صو أحمد في مقابلة خاصة (1)

altقال الدركي المتقاعد والشخصية المعروفة في مدينة روصو صو أحمد إنه رافق العديد من المسؤولين العسكريين والقادة السياسيين الموريتانيين في فترات فاصلة من تاريخ موريتانيا، ويعرف الكثير عن تاريخهم الغامض أحيانا.

 

                

وتحدث صو في مقابلة خاصة ومثيرة مع "لكوارب إنفو" عن شخصيات وقضايا مهمة للغاية من تاريخ موريتانيا الماضي والمعاصر .. عن حادث طائرة ولد بوسيف، وأيامه مرابطا في حرب الصحراء، وعن المناطق العسكرية التي تولى قيادتها.

 

كما تحدث عن تاريخ الحركات السياسية في موريتانيا، ومعركة السلطة والانقلابات المتعاقبة في البلد .. كل ذلك وأكثر في مقابلة خص بها "لكوارب إنفو"، وتنشر على مرحلتين:

 

نص المقابلة (الجزء الأول):

 

لكوارب:  حبذا لو عرفت قراء الأخبار على شخصية المقدم أحمد صو

 

صو أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم .. اسمي التقليدي أحمد ولد الطلبه ولد صمب الفلاني، واسمي الوظيفي صو أحمد، ولدت سنة 1943م في قرية "تنيدر" قرب روصو، ودخلت مدرسة الدرك وعندي من العمر واحد وعشرون سنة، ثم درست في هذه المدرسة الحالية للدرك التي عدت إليها مديرا لمرتين في عهد الرئيسين السابقين: محمد خونه ولد هيدالة ومعاوية ولد سيدي أحمد الطايع.

 

ولقد درت بجميع البلاد الموريتانية قائدا للدرك، أذكر أنني رافقت وعملت مع كثير من القادة السياسيين والعسكريين، فمثلا عملت مع رئيس الجمعية الوطنية الحالي مسعود ولد بلخير عندما كان واليا بولاية غورغل وكنت رئيسا للمنطقة العسكرية الثلاثية التي تضم ولايات لبراكنه وغورغل وتكانت، وكذا نائبه الحالي العربي ولد جدين وكذا الرئيس الحالي السيد محمد ولد عبد العزيز، ربما كان ذلك في 1982 – 1983 على ما أعتقد.

 

أذكر أننا اجتمعنا حينها في كيهيدي وعندما وصل الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع إلى الحكم عينه مرافقا عسكريا بينما عينني أنا رئيسا لسرية المرافقات قبل أن يتم تحويلي مديرا لمدرسة الدرك.

 

خدمت بحمد الله تعالى أكثر من 30 سنة في الدرك وخرجت منها ـ وبحمد الله أيضا ـ لا أملك منزلا، لا في روصو ولا في أي منطقة أخرى، والمنزل الذي أسكنه الآن بنيته بعد خروجي من الدرك، صحيح هنالك الكثيرون أثروا من العمل العام ومن مؤسسات الجيش .. لكنني لا أزال أتذكر أنني ابن صمب الفلاني وأن تاريخ أسرتي عريق جدا .. إن "تكشمكبه" ـ التي تضم أسرتنا العريقة ـ قريبة جدا من هنا والتاريخ لا يرحم، ولقد تعلمنا نحن أبناء صمب الفلاني أن شرف الإنسان وكرامته هو الأساس وليعش بعد ذلك فقيرا شريفا .. مادام يملك كنزا أكبر من المال وهو الشرف وكرامة النفس.

 

لكوارب: ماذا تذكر أيضا من المهام العسكرية التي قدتها؟

 

صو أحمد : توليت مناصب قيادية عسكرية في موريتانيا كلها، توليت قيادة المنطقة العسكرية في اترارزه قبل أن يتم فصل إنشيري وإنشائها ولاية خاصة، وكذا منطقة الحوض الغربي ومنطقة تكانت قبل أن يتم توسيع منطقة القيادة لتضم ولايات لبراكنه غورغل تكانت، كما توليت القيادة في منطقة آدرار.

 

وقد شاركت في حرب الصحراء قبل أن أبتعث في تدريب إلى الجزائر سنة 1974، ومنها إلى فرنسا، وقد مكثت سنتين في فرنسا بعد سنة في الجزائر.

 

 

لكوارب: ما هو أصعب موقف لك في الحرب .. أقصد موقف فزع فيها صو أحمد؟

 

صو أحمد: صو أحمد لا يفزع ـ لمعلوماتك- .. وعلى كل حال البشر غير معصومين عندما يواجهون مخاطر الموت .. لقد مكثت تسعة أشهر دون كثير من المشكلات .. تذكرت مرة أننا ذات مساء كنا في "العركوب" وقصفنا الأعداء، كان يقودنا حينها محمد سيدينا ولد سيديا، ولم تكن لدينا وسائل كثيرة، وقام محمد سيدينا بتسخير بعض السيارات التابعة للجبهة من أجل مواجهة الأعداء.

 

لم أصب أي إصابة في تلك الحرب، ولعلي حصلت على كرامة من الكرامات، حيث حصلت على منحة للتدريب وبعدها بقليل اشتد اشتعال الحرب حتى أصيب القائد الشجاع محمد سيدينا ولد سيديا بكسور في فخذيه وأصيب الكثير من الجنود والقادة.

 

للأسف لقد مات الكثير، وهذه هي طبيعة الحروب، أتذكر أيضا من القادة الشجعان رئيسي السابق محمد الأمين ولد الزين، ولاحقا سيظهر كادير الذي كان يقود طائرته العسكرية.

 

لكوارب: هل من شخصية أثرت في حياتكم .. خصوصا في فترة الحرب.؟

 

صو أحمد: إنه الرائد محمد الأمين ولد الزين ـ دون شك ـ القائد الشجاع لا زلت أتذكر دخوله لمركز الداخلة الإداري ورفعه للعلم الموريتاني عليه، وإشرافه على التحية العسكرية أمام العلم الوطني قبل أن تعود الداخلة بعد ذلك إلى المغرب ضمن الاتفاق الذي أبرم بعد ذلك.

 

لكوارب: أنتم العسكريين هل تعتقدون أن تلك الحرب كانت ضرورية جدا أم تصنفونها مثل آخرين ضمن أخطاء الرئيس السابق المختار ولد داداه؟

 

صو أحمد: الجيش لم يكن مؤهلا لتلك الحرب نهائيا، ولم تكن السلطة راغبة في قوة الجيش لأنها تخشى الانقلابات.. وموريتانيا لم تكن تملك آليات ولا وسائل ولقد كنا حينها نسمع الكثير عن حب الوطن وأنه من الإيمان، ولذلك دخل الكثيرون تلك الحرب دفاعا عن الوطن.

 

شخصيا لا أحب أن أقول إن المختار ولد داداه قد أخطأ .. لا شك أنك تعرف أن هذا الرجل بنى موريتانيا من العدم وهو أبو الأمة، يمكن أن نذكر له دائما من الحسنات أنه بنى لنا وطنا كان يمكن للمغرب أن يستولي عليه أو يستولي عليه السنغاليون .. وبالتالي لا داعي للتذكير بأخطاء المختار ولد داداه.

 

لكوارب : يبدو أن دخولكم للعسكر الموريتاني كان في فترة مضطربة جدا حيث حصلت 3 انقلابات في 4 سنوات.

 

صو أحمد: أنا كعسكري أومن بالقوة العسكرية والجيش الذي يجعلني حاميا للوطن، أنتم أبنا اليوم تكثرون الحديث عن الديمقراطية،إن الديمقراطية جاءت في الإسلام ..الإسلام الذي كاد أن يحكم أوربا لولا أن أوقفه شارل مارتيل عند مدينة بواتيه في معركة (بلاط الشهداء) ثم جاء عسكري آخر هو نابليون بونابرت الذي استلهم روح الإسلام في المدونات القانونية الفرنسية.

 

الإسلام يدعونا إلى المحبة التي تعني أن يحب أحدنا لأخيه ما يحب لنفسه وأن يساعده بماله عبر الزكاة والصدقة..لقد جاءت هذه الأفكار في المخطط الوطني لمكافحة الفقر.

 

ونحن كعسكريين طرحنا مشروعا ثلاثيا لبناء الوطن يقوم على التعاطف الوطني والديمقراطية وإعادة بناء الوطن.

 

إن ما ترونه اليوم ليس ديمقراطية،ماهو إلا صراع بين المسيحية والإسلام.. إنهم يستعبدوننا بالبنك الدولي الذي ليس أكثر من مؤسسة تسلف المال من أجل إرباحه.

 

لكوارب: عفوا على المقاطعة .. هل تعتقدون أن تلك الانقلابات كانت ضرورية أو نتيجة طبيعية للوضع.

 

صو أحمد: كانت طبيعية جدا ولا بد أن تقع، لقد وضع الجيش في صراع كبير بين قادته، لما أسقط الجيش الرئيس السابق المختار ولد داداه ـ رحمه الله ـ رفع العسكر ثلاث شعارات وطنية كبرى، هي بناء الهياكل الشعبية

 

لكوارب: على ماذا حصل على التنافس؟

 

صو أحمد : على القيادة من دون شك؟

 

لكوارب: ما سبب هذه الاضطربات؟

 

صو أحمد : كان الجيش الوطني مكونا من جهات وطنية مختلفة، كان هنالك صراع جهوي.

 

الجميع يعلم أن ولاية اترارزه هي التي أنشأت الدولة الموريتانية، أصلا .. وأن أطرها يتمتعون بالحكمة وعدم العجلة .. مبدئيا كان هنالك صراع جهوي.

 

لقد اتهمنا في اترارزه بأننا نرغب في الانضمام إلى السنغال، فيما اتهم أهل الشمال بأنهم يحبون الانضمام إلى المغرب والجزائر، واتهم أهل الشرق بالسعي إلى الانضمام إلى مالي.

 

لكوارب: هل ترون أن الجيش تعامل مع المختار ولد داداه بعد الإطاحة به معاملة لائقة؟

 

صو أحمد: كيف يعاملونه معاملة غير لائقة، هل يعقل هذا .. المختار أبو الأمة، وهو كتب عن ذلك في كتابه، يمكن أن تسأل طبيبه الذي كان يداويه في السجن إنه العمدة الحالي لروصو فاصا يريم.

 

ولد داداه لا يمكن أن يهان لأنه أبو الأمة، كما أن فرنسا لن تقبل ذلك، كما تعلمون زوجة المختار كانت فرنسية.

 

لكوارب: هنالك من قال إن فرنسا هي التي أطاحت بالرئيس السابق المختار ولد داداه؟

 

صو أحمد: أسمع عن ذلك ولا أصدقه .. مريم داداه كانت امرأة متحكمة وكانت معها جماعة كبيرة من الكادحين الذين يسمون بالمعارضة، وكانوا يسمون بكادحي مريم داداه؟.

 

لكوارب: من تذكر من تلك الأسماء؟

 

صو أحمد: ماذا تريد بهم .. إنهم كثر من بينهم الداه ولد عبد الجليل وإسلم ولد عبد القادر والمصطفى ولد اعبيد الرحمن وببها ولد أحمد يوره وموسى افال؟.

 

لكن حذاري إن أطر الكادحين هم خير أطر موريتانيا، عندنا الآن السلفيون والناصريون والبعثيون .. لكن أطر الكادحين أحسن تكوينا من جميع هؤلاء .. لقد تقاعد أكثر هؤلاء لكنهم الآن يعملون مستشارين في كثير من المؤسسات وذلك لأنهم تكونوا في زمن الشيوعية، وسيكونون في كل نظام وفي كل معارضة.

 

لكوارب:  لقد انقسم الكادحون حينها إلى جناح معارض وجناح مريم داداه، من تتذكرون من تلك القيادات المعارضة وكيف تعاملتم معها؟.

 

 

صو أحمد: من هؤلاء محمد المصطفى ولد بدر الدين، لقد كنا حينها نسميه بدر الصين، لقد كان معارضا مشاكسا ومع ذلك من يسمعه الآن في البرلمان يعرف أنه لا يزال شخصا مشاكسا وخطيرا ومخوفا .. إن الكادحين سيواصلون ولن يتوقفوا دون شك.

 

لكوارب: هنالك من يرى أن الكادحين الآن كلهم متحدون ضد الرئيس ولد عبد العزيز.

 

صو أحمد: صحيح أن الكادحين أو أغلبهم ضد الرئيس محمد ولد عبد العزيز لكننا نعرف (خصائصهم).

 

لقد كان الداه ولد عبد الجليل واليا في كيدي ماغا حين وقعت تلك الحرب المريرة التي بدأت بين مزارعين ومنمين ثم اشتعلت لتكون بين موريتانيا والسنغال، لماذا لم يمنع الأمر من الوصول إلى ما وصل .. ربما سنجد إجابات في وقت لاحق، المهم أن الأمر لم يكن واضحا وربما لم يكن الكادحون بعيدين جدا عن تلك الأزمة.

 

لكوارب: هل ترى أن الكادحين لم يكونوا بعيدين من تلك الأزمة؟

 

صو أحمد: لم يكونوا بعيدا منها دون شك، وكان بعض قادتهم يدعم الزنوج الموريتانيين، ووزيرهم السابق محمد فال ولد بلال الذي كان سفيرا في السنغال جاء بأحد أقاربه إلى روصو هنا، حيث كان مشرفا على السيارات التي تنقل المسفرين وقد قيل حينها أن ذلك المسؤول أكل أموالا كثيرة، قبل أن يقال من منصبه.

 

لكوارب: هنالك من رأى أن الكادحين كانوا الجناح المدني للانقلاب ضد المختار؟

 

صو أحمد: الإطاحة بالمختار ولد داداه كانت جهوية أولا .. أنا عسكري عملت في موريتانيا جميعها وأعرف كيف كان ينظر بعض الأطراف إلى المختار ولد داداه والمنطقة التي ينحدر منها .. لم أكن أبدا جهويا وكنت أمقت الجهوية، لكن يبدو أن البعض يفرض ذلك على الناس (لابد أن أستمع إلى هذا التسجيل قبل نشره).

 

لقد عملت لمدة 31 سنة في المؤسسة العسكرية وقدت مدرسة الدرك مرتين، ولم أملك منزلا طيلة الوظيفة، لدي الآن هذه الدار في روصو بنيتها بعد خروجي من الوظيفة، لكنني ابن صمب الفلاني وجذروي لا تزال في "تكشمكبه" وأعرف أن التاريخ لا يرحم؟

 

لكوارب: في هذه الفترة شهدت البلاد حادثا كبيرا يتعلق بوفاة الرئيس المقدم محمد محمود ولد بوسيف؟

 

صو أحمد: محمد محمود ولد بوسيف أمير من أسرة مغفرية عظيمة ومعروفة، لكن دعني قبل ذلك أفسر لك موريتانيا الأعماق التي يدعو إليها رئيس الجمهورية إنني وحدي من يفمهما.

 

إنها وزارة الدفاع لصالح "العرب وحسان"، ووزارة التنمية الريفية عند الحراطين وأزناكه، ووزارة الشؤون الإسلامية والقضاء عند "الطلبة" والزوايا، ووزارة التجارة والصناعة عند الصناع التقليديين.

 

لكوارب: هل سقطت طائرته نتيجة خلل فني حينئذ؟

 

صو أحمد:  دعك من هذا كله .. ربما تكون أنت أعلم بالطريقة التي مات بها( يضحك).

 

لكوارب: لا شك أنه لا أحد يعرفها إذا لم تكن أنت على علم بها كعسكري وقيادي بارز في تلك الفترة؟

 

صو أحمد: يبدو أنه لا بد لك من الإجابة .. تبدو مخادعا، لقد كنت في تلك الليلة التي مات فيها ولد بوسيف في بحث دؤوب عن محمد المصطفى ولد بدر الدين ورفيقه  محمد يحظيه ولد ابريد الليل لقد ذكر لي أنهما جاءا إلى أسرة هنا عند الكلم 15 شمال شرقي روصو ولكنني لم أتمكن من القبض عليهما.

 

المهم أن الطائرة سقطت وتوفي ولد بوسيف ومعه عدد كبير من الضباط السامين، لا أعرف هل هي مدبرة أم لا، لكن الأمر على كل ليس واضحا جدا .. لا أعرف على كل حال .. ربما تعرضت لتخريب.

يتواصل ..

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

بحث