الحج كله عرفة والعيد ليس مناسبة للتبذير/ حمود احمدسالم محمد راره

يستعد حجاجنا الميامين هذه الأيام للتوجه إلى الديار بعد رحلة حافلة بالطاعة والتقرب إلى الله بحجهم وقيامهم بركن من أركان الدين، أعظم بعد الإيمان. الوقوف بعرفة هو الحج والذي يدور عليه عمل هذه الأيام مهما تنوعت الأعمال، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الحج عرفة” والأضحية سنة مؤكدة، وهي من شعائر الله، وقد شرعها الله تعالى لحكم عظيمة، منها شكر الله على نعمه، وإحياء سنة إبراهيم عليه السلام، وإدخال السرور على الفقراء والمساكين، وإطعام الطعام، والتوسعة على الأهل والجيران، وإظهار الفرح والسرور في هذا اليوم العظيم الذي هو أعظم أيام الدنيا عند الله.
والعيد ليس مناسبة للتبذير، بل هو أسمى لحظات العبادة والتقرب إلى الله، والفرح المشروع، وهو فرصة لتجديد العهد مع الله، وصلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وإدخال السرور على النفوس، ومواساة الفقراء والمحتاجين، فهو خير وبركة وسعادة.
وقد حثت شريعتنا على تعظيم شعائر الله، ومن ذلك تعظيم الأضحية، والبعد عن الإسراف فيها، أو التفاخر بها، أو جعلها مظهراً من مظاهر التبذير.
فلنحذر أن تتحول فرحتنا بالعيد السعيد إلى سلوك سلبي يطغى عليه الإسراف والتفاخر والاستدانة لأجل التباهي، ولنحرص على تحقيق المقاصد الشرعية، والاقتصاد في النفقات.
ولنتذكر أن العيد فرصة عظيمة دوماً لتعزيز المسؤوليات والإيمان، واستحضار القيم الإسلامية الأصيلة لبناء الذات والأسرة والمجتمع على أسس التعاون والتكافل والتراحم، والبعد عن كل ما ينافي روح الإسلام من إسراف وتبذير وسلوكيات سلبية.
نسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يعيدهم إلى أهلهم سالمين غانمين، وأن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يجعل أيامنا كلها أفراحاً ومسرات، وأن يبارك لنا في أعيادنا وأعمارنا وأموالنا وأولادنا، ولا أدام علينا نعمه ظاهرة وباطنة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والاقتصاد والاعتدال خلال يوم العيد مقصد شرعي، يعكس روح الإسلام السمحة التي تدعو إلى التوسط والاعتدال، ويحمل العيد معاني عظيمة تتجلى في تحقيق السعادة والفرحة وتقدير نعم الله، ولا أبهى من ذلك.
