دراسة تحذّر من موجة تضخمية إثر رفع دعم المحروقات وتدعو لإجراءات حماية اجتماعية

حذّرت ورقة بحثية صادرة عن وحدة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بالمركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية من أن رفع دعم المحروقات قد يطلق متوالية تضخمية تبدأ بارتفاع كلفة النقل، ثم تمتد إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، ما يضع العبء الأكبر في نهاية المطاف على المستهلك، خصوصا ذوي الدخل المحدود.
وأوضحت الورقة، المعنونة "تحرير أسعار المحروقات: المعالم والأثر ومتطلبات النجاح"، أن ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر، سواء عبر تآكل القدرة الشرائية للفئات الهشة أصلا، أو بدفع شرائح اجتماعية جديدة نحو دائرة الهشاشة والاحتياج.
وأكدت أن الدولة، بحكم دورها الاجتماعي، تتحمل مسؤولية حماية المواطنين من الانزلاق إلى الفقر، وهو ما يبرر تدخلها في السوق وتوجيه الموارد العمومية نحو الفئات المتضررة.
في المقابل، شددت الدراسة على أن نظام دعم المحروقات بصيغته الحالية غير قابل للاستدامة، خاصة في ظل عجز مزمن في الميزانية وحاجة ملحّة لتمويل قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، معتبرة أن استمرار توجيه موارد كبيرة لدعم الطاقة يحد من قدرة الدولة على تلبية هذه الأولويات.
ووصفت الورقة الأثر الاجتماعي لرفع الدعم بأنه الأكثر حساسية ضمن مسار إصلاح التسعير، نظرا للتشابك الوثيق بين كلفة الطاقة وأسعار مختلف السلع والخدمات.
ورغم وجاهة الإصلاح من الناحية الميزانية، رأت أنه يظل عالي الكلفة اجتماعيا واقتصاديا ما لم تُتخذ إجراءات مرافقة فعالة.
وربطت الدراسة نجاح هذا التحول بجاهزية السوق المحلية، وفعالية هيئات التنظيم، وتعزيز قدرات التخزين، وضمان الشفافية في مكونات الأسعار، وذلك بالتزامن مع المرسوم الحكومي الصادر في 7 يناير الجاري، الذي ألغى الدعم العمومي للمحروقات وأدخل آلية جديدة لتحديد الأسعار.
