الوزير الأول: الحوار الوطني بوابة موريتانيا نحو المستقبل

أكد الوزير الأول المختار ولد أجاي أن موريتانيا تمضي في مسار سياسي واقتصادي قائم على الحوار والانفتاح وتعزيز التنمية، مع الحفاظ على الاستقرار الأمني وتوسيع الشراكات، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

 

وجاءت تصريحات ولد أجاي في مقابلة خاصة مع سكاي نيوز عربية على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، حيث أشاد بتنظيم دولة الإمارات العربية المتحدة للقمة، معتبرا إياها نموذجا عالميا يُحتذى، بل "دافوس الأول"، لما تطرحه من رؤى استشرافية حول حكومات المستقبل.

 

وشدد ولد أجاي على أن الحوار الوطني في موريتانيا ليس محطة ظرفية، بل ممارسة سياسية مستمرة منذ تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني السلطة.

 

وأوضح أن الانفتاح على مختلف الأطراف والاعتراف بها كشركاء في الوطن أصبح سمة أساسية للحكم، ما عزز حضور الحوار داخل المؤسسات الدستورية والبرلمان ووسائل الإعلام، إضافة إلى التواصل المباشر مع القوى السياسية.

 

وأشار إلى أن الدعوة الحالية لحوار وطني شامل تهدف إلى مناقشة القضايا الجوهرية في ظل عالم متغير، معربا عن أمله في أن يشكل هذا الحوار منصة لتعزيز التفاهم الوطني ودفع عجلة التنمية.

 

وفي ما يتعلق بإمكانية أن يقود الحوار إلى تعديل دستوري، أوضح الوزير الأول أن أي مخرجات تحظى بإجماع الطبقة السياسية وتخدم مصلحة البلاد ستحظى بدعم رئيس الجمهورية وتنفيذها "بحذافيرها"، في إطار مرونة سياسية قائمة على التوافق الوطني.

 

اقتصاديا، كشف ولد أجاي أن موريتانيا تخوض أولى تجاربها في استغلال الغاز، من خلال حقل مشترك مع السنغال، مؤكدا أن الحكومة تسعى للاستفادة من تجارب الدول الأخرى لضمان توظيف هذه الموارد في خدمة التنمية الشاملة.

 

وأوضح أن أولى ثمار استغلال الغاز ستوجه لإنتاج الطاقة بأسعار مخفضة، بما يدعم تنافسية القطاعات الأخرى، مشددا على أن الثروة الغازية يجب أن تكون محركا للاقتصاد لا بديلا عنه.

 

وفي ملف الاستثمار، أقر ولد أجاي بأن حجم الاستثمار الأجنبي ما زال دون الطموحات، لكنه سجل نموا بنسبة 68% بين 2023 و2024، وهي من أعلى نسب النمو المسجلة.

 

ودعا المستثمرين العرب إلى اغتنام الفرص المتاحة، مشيرا إلى أن قانون الاستثمار الجديد، المصادق عليه مطلع 2025، يمنح الأجانب نفس حقوق المستثمر المحلي، بما في ذلك تملك الأصول وتحويل الأرباح، مع تبسيط النظام الضريبي وتحسين البنية التحتية.

 

وأكد رئيس الوزراء أن استقرار موريتانيا في محيط إقليمي مضطرب جاء نتيجة سياسة متعددة الأبعاد، جمعت بين التنمية والانفتاح واليقظة الأمنية الصارمة.

 

وأبدى قلق بلاده من تمدد الجماعات الإرهابية في بعض مناطق إفريقيا، مع التأكيد على الانفتاح على كل أشكال التعاون التي تحترم رؤية موريتانيا في معالجة التحديات الأمنية.

 

وجدد ولد أجاي تمسك موريتانيا بنهج "الحياد الإيجابي"، القائم على دعم الحلول التوافقية وتشجيع الحوار، مؤكدا أن بلاده تضطلع بدور المسهّل لأي تسوية ترضي جميع الأطراف، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن الدولي.

 

واختتم بالتأكيد على أن موريتانيا بلد آمن ومنفتح، يتطلع إلى شراكات عربية ودولية تسهم في استثمار موارده الطبيعية ودعم مسار التنمية والاستقرار.

 

3 February 2026