حزب "موريتانيا إلى الأمام" ينتقد حصيلة الحكومة ويتساءل عن جدوى إجراءات مكافحة الفساد

أصدر حزب موريتانيا إلى الأمام وثيقة تعليقا على خطاب الوزير الأول المختار ولد اجاي أمام البرلمان، والذي عرض فيه حصيلة عمل الحكومة لسنة 2025 وآفاق برنامجها لسنة 2026، متناولا فيه جملة من المؤشرات الاقتصادية والإدارية والقطاعية.

 

وأوضح الحزب، في مقدمة الوثيقة، أنه يولي أهمية خاصة لخطابات الوزراء الأوائل، لاسيما في المناسبات السنوية المتعلقة بإعلان السياسة العامة أو عرض الحصيلة أو تقديم مشروع الموازنة، معتبرا أن من واجبه تقديم قراءة نقدية مبسطة للرأي العام، جاءت هذه المرة في صيغة "حوار" سؤال وجواب.

 

 

وتوقف الحزب عند عدد من النقاط التي وردت في خطاب الوزير الأول، من بينها تصدّر موريتانيا للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة، معتبرا أن هذا التصنيف لا يعكس – بحسب تعبيره – الصورة الكاملة، مشيرا إلى تراجع البلاد في التصنيف العالمي الصادر عن مراسلون بلا حدود من المرتبة 33 سنة 2024 إلى المرتبة 50 سنة 2025.

 

وفي ملف مكافحة الفساد، تساءل الحزب عن مآلات الإحالات القضائية والعقوبات الإدارية التي أعلنتها الحكومة، بما في ذلك 11 ملفا أُحيلت إلى القضاء، واسترجاع جزء من مبالغ قُدرت بـ900 مليون أوقية قديمة، مطالبا بتوضيح حجم الأموال المسترجعة فعليا، والإجراءات الرادعة المتخذة بحق المتورطين.

 

كما طرح تساؤلات بشأن عملية تنقيح قواعد بيانات موظفي الدولة، والتي أسفرت عن تسريح أكثر من 600 موظف وشطب مئات الأسماء، مستفسرا عن المسؤوليات الإدارية والقانونية المترتبة على ما وصفه بـ "التسيب الإداري".

 

وفي الشأن الاقتصادي، علّق الحزب على أرقام الشركة الوطنية للكهرباء المتعلقة بزيادة المداخيل وتقليص العجز، متسائلا عن الإجراءات المتخذة بحق من تسببوا في تراكم الفواتير غير المسددة، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من تردي الخدمة.

 

كما تطرق إلى ملف استعادة الساحات العمومية والعقارات المحتلة، مطالبا بتحديد المسؤوليات ومساءلة من منحوا تلك الامتيازات أو تساهلوا في احتلالها.

 

وفي محور التعليم العالي، اعتبر الحزب أن عرض الحكومة ركز على مشاريع البنية التحتية، دون معالجة جوهر أزمة القطاع، من حيث جودة التكوين، وضعف البحث العلمي، وهشاشة أوضاع الطلاب والأساتذة، داعيا إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية بدل الاكتفاء – وفق تعبيره – بعرض أرقام ومشاريع لم تكتمل بعد.

 

وأشار الحزب، الذي يرأسه الدكتور نور الدين محمدو، إلى أن كلمة "الفساد" وردت مرات محدودة في خطاب مطول، متسائلا عن مدى اتساق الخطاب مع واقع التقارير الرقابية، بما فيها تقارير محكمة الحسابات، وما وصفه بغياب مترتبات عقابية معلنة على بعض الملفات المثارة.

 

وأكد الحزب في ختام وثيقته أن ملاحظاته تندرج ضمن ما اعتبره "مقاربة نقدية بناءة"، تهدف إلى تعزيز الشفافية وتجويد السياسات العمومية، مشيرا إلى أن الوثيقة تناولت كذلك مجالات أخرى لم يتسنَّ التطرق إليها في البيان المختصر.

 

7 February 2026