الجزائر والنيجر تطويان صفحة التوتر وتدشنان مرحلة جديدة من التعاون

بعد نحو عشرة أشهر من الفتور الدبلوماسي، استعادت العلاقات بين الجزائر والنيجر نسقها الطبيعي، مع مؤشرات واضحة على توجه البلدين نحو تسريع التعاون وإحياء المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة.

 

 

وجاءت زيارة رئيس النيجر، الجنرال عبد الرحمان تياني، إلى الجزائر، والتي وُصفت في بيان للرئاسة الجزائرية بأنها زيارة "أخوة وعمل"، لتشكل إيذانا بفتح صفحة جديدة من التنسيق والتشاور رفيع المستوى بين البلدين.

 

استقبال رسمي ومحادثات مرتقبة

وحظي الرئيس النيجري باستقبال رسمي لافت لدى وصوله مطار هواري بومدين الدولي، حيث كان في مقدمة مستقبليه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحضور كبار مسؤولي الدولة، بينهم رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، ووزيرا الخارجية أحمد عطاف، والمحروقات والمناجم محمد عرقاب.

 

وأجرى الرئيسان مباحثات أولية بالقاعة الشرفية للمطار، على أن تتواصل المشاورات في يومها الثاني بين وفدي البلدين، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية.

 

عودة التمثيل الدبلوماسي

وتأتي الزيارة بعد أيام قليلة من استئناف التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين، عقب عودة سفيري الجزائر والنيجر إلى منصبيهما، منهية مرحلة من التخفيض المتبادل للتمثيل الدبلوماسي بدأت في أبريل 2025، على خلفية أزمة إقليمية مرتبطة بتطورات أمنية في منطقة الساحل.

 

وكانت بوادر الانفراج قد ظهرت في نوفمبر 2025، مع تبادل رسائل التهنئة الرسمية بين قائدي البلدين، قبل أن تتعزز بزيارة وزير المحروقات الجزائري إلى نيامي نهاية يناير الماضي، لمتابعة مشاريع نفطية مشتركة.

 

رهانات أمنية وإقليمية

ويرى مراقبون أن استعادة الدفء في العلاقات من شأنها تعزيز التنسيق الأمني في منطقة الساحل، التي تواجه تحديات متزايدة، تشمل تنامي الأنشطة الإرهابية والجريمة المنظمة وتعقيدات الهجرة غير النظامية.

 

وسبق للبلدين أن فعّلا آليات تعاون أمني، من بينها تسيير دوريات حدودية مشتركة عبر اللجنة الثنائية التي يقودها وزيرا الداخلية في البلدين.

 

آفاق اقتصادية واعدة

اقتصاديا، تفتح عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي الباب أمام تفعيل مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها الطريق العابر للصحراء الذي يربط عدة دول إفريقية، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يهدف إلى نقل نحو 30 مليار متر مكعب سنويا من الغاز من نيجيريا إلى أوروبا مرورًا بالنيجر والجزائر.

 

كما يمثل استئناف التعاون فرصة لتعزيز المبادلات التجارية عبر الحدود الممتدة لنحو 950 كلم، والاستفادة من قوانين مناطق التبادل الحر التي أقرتها الجزائر مع دول الجوار.

 

وبهذه الزيارة، يكون البلدان قد وضعا الأسس لمرحلة جديدة عنوانها استعادة الثقة، وتكثيف التشاور السياسي، وتسريع تنفيذ المشاريع المشتركة بما يخدم الاستقرار والاندماج الإقليمي.

 

17 February 2026