ولد منصور: استدعاء خطاب التوتر لم يعد مفيدا والحوار يجب أن يناقش القضايا الحساسة

دعا رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة "جمع" محمد جميل ولد منصور، إلى تجاوز خطاب التوتر والصراع الإيديولوجي في النقاشات السياسية الراهنة، معتبرا أن استحضار مفردات مراحل الاحتقان الماضية لم يعد مجديا في السياق الوطني الحالي.

 

وقال ولد منصور، في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك، إن العودة إلى توصيفات من قبيل "الشوفينية" أو "العنصرية" أو الحديث عن "التآمر الإيديولوجي" تفتقر إلى الموضوعية والدقة العلمية، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطابات لم تعد مناسبة لوصف الواقع السياسي والاجتماعي، كما أن مردودها لن يكون كما كان خلال فترات الشحن والتوتر السابقة.

 

 

وأوضح أن أحداث الماضي المؤلمة باتت معروفة إلى حد كبير، وأن جزءا مهما منها أصبح محل توافق، داعيا الفاعلين السياسيين وأصحاب الرأي إلى تجنب تبني روايات لا تسندها الوقائع ولا يقرها العقلاء، معتبرا أن تغذية مشاعر الصراع العرقي أو التنافس الفئوي لا تخدم الاستقرار الوطني.

 

وشدد ولد منصور على ضرورة الابتعاد عن التأويلات المتعسفة والتبريرات التي لا تقنع أصحابها ولا المتلقين، مؤكدا أن انتهاكات حقوق الإنسان في تاريخ الدولة الحديث تمثل إرثا إنسانيا ينبغي نقاشه دون حساسية، مع الاعتراف بما شهده من مظالم وانتهاكات.

 

وأشار إلى أن ما يعرف بـ "سنوات الجمر"، خصوصا أحداث عامي 1990 و1991، تمثل جوهر هذا الإرث الإنساني المؤلم، لافتا إلى أن ما وقع خلالها من قتل وإبعاد وانتهاك للحرمات وسلب للممتلكات لا ينبغي التشكيك فيه أو التقليل من شأنه، لما يشكله ذلك من إساءة للذاكرة الجماعية وعائق أمام مسار التسوية والتجاوز.

 

وأكد ولد منصور أن تحميل المسؤولية الجماعية لأي مكون اجتماعي أو للمؤسسة العسكرية لا يخدم العدالة ولا يعزز التلاحم الوطني، موضحا أن المسؤولية في تلك الأحداث تبقى سياسية بالأساس وتقع على النظام القائم حينها، إضافة إلى المسؤولية المباشرة لمن تورطوا في الانتهاكات.

 

وأضاف أن البحث عن الحقيقة وتحقيق العدالة يجب أن يراعي في الوقت ذاته أولوية الحفاظ على السلم الاجتماعي وتعزيز علاقات الأخوة والتماسك الوطني.

 

وفي سياق آخر، دعا ولد منصور إلى "تحرير المواقف" تجاه اللغة العربية، مؤكدا أنها اللغة الرسمية للبلاد ومرتبطة بالدين الجامع للموريتانيين، فضلا عن كونها من أكثر اللغات الإفريقية انتشارا وتطورا، داعيا إلى تجاوز الحساسية السياسية المرتبطة بها.

 

كما شدد على أهمية تطوير وتعليم اللغات الوطنية الأخرى، البولارية والسوننكية والولفية، والعمل على ترسيمها مستقبلا عند توفر الشروط الفنية والموضوعية، باعتبار ذلك حقا لأصحابها وتجسيدا للتعدد الثقافي الذي يعزز الوحدة الوطنية.

 

وأكد رئيس حزب "جمع" أن الحوار الوطني المرتقب ينبغي أن يظل فضاءً مفتوحا لمناقشة القضايا الحساسة، من بينها الإرث الإنساني ومعالجة العبودية ومخلفاتها وقضايا التنوع، متسائلا عن جدوى أي حوار وطني إذا ما تم استبعاد هذه الملفات من جدول نقاشه.

 

23 February 2026