قرار منع تصدير المواد الغذائية يربك حركة السوق في روصو ويثير مخاوف التجار

تشهد الأسواق في مدينة روصو، عاصمة ولاية اترارزة جنوب موريتانيا، تفاعلات متباينة عقب بدء تطبيق قرار منع إخراج المواد الغذائية عبر المعابر الحدودية، وهو القرار الذي تقول السلطات إنه يهدف إلى حماية تموين السوق الوطنية في ظل التطورات الدولية الراهنة.

 

ورصد موفد "وكالة أنباء لكوارب"، خلال جولة في السوق القريب من المعبر الحدودي مع السنغال، حركة نشطة للمتسوقين، بينهم مئات السنغاليين الذين يترددون يوميا على السوق الموريتانية لاقتناء حاجياتهم الأساسية.

 

كما لوحظ اكتظاظ داخل المحال التجارية وإقبال على مختلف أنواع المواد الغذائية المعروضة بكثرة في السوق.

 

مخاوف التجار

وقال عدد من تجار السوق إن القرار بدأ يؤثر بالفعل على نشاطهم التجاري، خصوصا بالنسبة للمحال الواقعة قرب المعبر الحدودي، والتي تعتمد في جزء كبير من نشاطها على الزبائن القادمين من الضفة السنغالية.

 

وأكد بعض التجار في تصريحات لموفد الوكالة أن العلاقة التجارية بين سوق روصو والسنغال وثيقة منذ سنوات، مشيرين إلى أن أي قيود على التعامل التجاري مع المتسوقين السنغاليين ستكون لها انعكاسات سلبية على مداخيلهم وعلى الحركة الاقتصادية في السوق.

 

صعوبة التطبيق

ويرى متابعون أن تطبيق القرار قد يواجه صعوبات ميدانية، نظرا للحركة اليومية المكثفة بين ضفتي نهر السنغال، حيث تعتمد مئات الأسر السنغالية على السوق الموريتانية في اقتناء احتياجاتها الغذائية.

 

وأكد عدد من المتسوقين السنغاليين الذين التقتهم الوكالة أنهم اعتادوا شراء حاجياتهم اليومية من سوق روصو، نظرا لقربه وتنوع معروضه، وهو ما يجعل القرار محل متابعة من قبل المتعاملين في السوق.

 

إجراءات حكومية لحماية التموين

وكان والي اترارزة أحمدن ولد سيدي أب، قد دعا خلال اجتماع اللجنة الجهوية المكلفة بمتابعة السوق والحفاظ على الأسعار إلى تشديد الرقابة لمنع تهريب المواد الغذائية والمحروقات إلى خارج البلاد، مؤكدا أن الظرفية الدولية تتطلب مزيدا من الحزم للحفاظ على تموين السوق الوطنية.

 

وأشار الوالي إلى أن التطورات الدولية الجارية، خصوصا التوترات في الشرق الأوسط باعتباره أحد أهم مصادر الطاقة وممرا رئيسيا لسلاسل الإمداد العالمية، قد تكون لها انعكاسات على النقل والتأمين وأسعار السلع، ما يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية.

 

وشدد على ضرورة وقف أي تساهل في إخراج المواد الغذائية الأساسية إلى خارج البلاد، حتى بدوافع إنسانية، حفاظا على المخزون الوطني إلى حين اتضاح مآلات الوضع الدولي، كما نبه إلى أن تهريب المحروقات أو بيعها خارج الأطر القانونية يعد مخالفة صريحة للقانون.

 

بدء التطبيق على المعابر

وبدأت موريتانيا منذ الخميس الماضي تطبيق إجراءات على المعابر الحدودية لمنع تصدير المواد الغذائية، حيث أكدت مصادر ميدانية أن الأجهزة الأمنية شرعت فعليا في تنفيذ القرار، ومنعت السيارات والمسافرين من اصطحاب أي مواد غذائية عبر الحدود، سواء كانت محلية أو مستوردة.

 

ويأتي هذا الإجراء في سياق توجيهات أصدرها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للحكومة خلال اجتماعها الأربعاء الماضي، دعا فيها إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة للحفاظ على تموين السوق المحلية بالمواد الغذائية والطاقوية بكميات كافية وبأسعار مناسبة، في ظل التطورات الدولية الحالية.

 

كما عقدت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تموين السوق الوطنية اجتماعا برئاسة الوزير الأول المختار ولد اجاي، استعرضت خلاله وضعية توفر المواد الأساسية ومستوى تقدم الطلبيات قيد التنفيذ لتغطية الحاجيات الوطنية خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على ضرورة اليقظة واتخاذ الإجراءات الاستباقية لضمان استقرار التموين والأسعار.

7 March 2026