البشرية المثخنة بالـ"تايهوديت"

عز الدين مصطفى جلولي

جدول المحتويات

  1. في السياسة
  2. وفي الاقتصاد
  3. وفي الإعلام

في السياسة

الحرب القائمة اليوم بين محور المقاومة وبين الحلف الأمريكي الصهيوني في المشرق جولة حرب أبدية فقط وستليها جولات وجولات. وأزيد المستعجلين على النصر من الطرفين بأن هذه معركة لن تنتهي إلا بقيام الساعة، التي لا تقوم إلا على قتل المسلم اليهودي، حتى الحجر والشجر يعينه عليه؛ لذلك أنصح اليهود المسالمين بالخروج من هذه الدولة المحتلة حفاظا على أرواحهم، كما أنذر الصهاينة المعتدين بأن يفروا من هذا الكيان فورا قبل أن تفعل فيهم الشعوب الإسلامية الأفاعيل، فالأمة باتت اليوم - بفضل طوفان الأقصى - أكثر وعيا وأشد غيظا وأقوى حماسة لقتالهم. وإن القادم عليهم لأدهى وأمر!!!

 

عمليا لم يبق للصهاينة إلا مثلث الموت (حيفا – يافا - القدس)، الأقدار تكدسكم فيه أيها الصهاينة وأنتم عنه غافلون، إنها تحشركم هناك ليوم سعد بن معاذ!!! فالأولى بكم أن تطلبوا النجاة بجلودكم من فلسطين.

 

سوريا الشرع في ورطة حقيقية، لعبت مع المتغطرسين لتتولى شؤون سوريا بلا مشاكل منهم، لكنها لم تستطع الفكاك من دوامتهم. قتال حزب الله في سوريا إلى جانب النظام البائد غير قتاله اليوم إلى جانب إيران في مواجهة الكيان والأمريكان. الشرع الحنيف ليس مع الشرع حاكم سورية الآن، إذ صرح "ترامب" بأنه عينه على بلاده ولم يكذبه المعني. إنه لازم على كل من يتمسح بالإسلام سنيا كان أم شيعيا أن يميل حيث الإسلام مال، ولا يميل عنه إلى هذا أو ذاك.

 

الذهنية الاستعمارية مستحكمة في الفرنسيين، وقد جاءت التقارير الناعية مقتل الجندي الفرنسي في العراق في هذا السياق أيضا، من دون أن يتنبه هذا "العقل" الذي يرسم السياسات ويُعلم بها إلى أن ما يحدث اليوم في الخليج ما هو إلا حلقة من مسلسل بدأ تاريخيا مع حركة الاستعمار الأوروبي للشرق، كما لا يبدو أن هذا "العقل" يتعظ من دروس التاريخ بما يلزم لمراجعة العلاقة بين الغرب والشرق في ظل العيش المشترك والجوار الحسن؛ لذلك فقد ساق هؤلاء الفاعلون حججا واهية لوجود الجنود الفرنسيين في العراق وفي إرسال مزيد منهم إلى المنطقة في هذه الأثناء. وعليه، فهل سيتقبل الفرنسيون أن يرسل الإيرانيون والعراقيون جنودا إلى أوروبا لمكافحة النازية فيها والحركات المعادية للإسلام؟ علما بأن هذه النزعات الشريرة تعد إرهابا لدى هؤلاء الشرقيين.

 

هذه المدمرة التي احتفى بها زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" غير ذات بال بلا سلاح نووي، وهي معرضة للتدمير بسهولة كما فعل الأوكرانيون بالطراد الروسي "موسكوفا". الرؤوس النووية ردعية ليس أكثر، لأنه إن استخدمها الرجل ضد قوة نووية معادية له فستدمره هي كذلك. ليس امتلاك الأسلحة أولى الأولويات لمن يعيش في الأرض، فكان الأولى بهذا الزعيم المهيب أن يتعرف إلى ربه ويقود شعبه المستعبد إلى الإيمان بالله وبرسوله. السلاح والاقتصاد تحصيل حاصل.

 

"وبضدها تتميز الأشياء"، كما قال المتنبي. ألمانيا تلقي بطعم جديد لاستقطاب اللاجئين من إيران كما فعلت مع السوريين، كيما تستغلهم في ترميم بنيتها الاجتماعية. وإسبانيا تسابق الآخرين لتوطين المهاجرين خدمة لأجندتها السياسية. الألمان يشيخون ولا أمل لهم في الحياة بدون هذه الأزمات، فمصائب قوم عند قوم فوائد.

 

المهم ألا يزج بهؤلاء الموطّنين الجدد في محرقة حروب قادمة على أوروبا. وإن من مصلحة إسبانيا وأوروبا التعرف على ما يحمل هؤلاء المهاجرون من ثقافة روحية هم أحوج الناس إليها، ولا يعتبرونهم آلات عاملة في اقتصاد متأزم يبحث عن الديمومة والرفاه فحسب.

 

أنصح الغربيين البرآء الذين لم يسمعوا كلام الله بعد بالتعرف على المسلمين في النوادي والمساجد، فلديهم مناعة أخلاقية ضد التمييز العنصري على أساس العرق واللون والجنس، كما أن لديهم ديانة فيها راحة نفسية وسعادة أبدية يحسن بمن افتقدها أن يعتنقها.

 

وفي الاقتصاد

لا تكمن أزمة دول الخليج التي توقف نسق الحياة لديها في انسداد شرايينها خلال فترة مؤقتة فقط، بل إن المضيق كله أصبح بيد إيران في هذه الحرب وفي ما بعدها. حل الأزمة جذريا، يكون بأن تتوحد الممالك الخليجية وإيران ضد الصهاينة ومن يدعمهم لا العكس، وإلا فنحن أمام نهاية مأساوية لهذه الدول في شبه الجزيرة العربية.

 

خط النفط "سوميد" مثال على حلول ترقيعية تهدر فيها أموال أمة منقسمة سياسيا بقيادة أنظمة شاخت فأصابها الزهايمر في مرض الموت. للمنطقة تاريخ موحد في ظل الإسلام، الذي كفل ربه لها به خراجا مصونا لا ينغصه شيء على مدى قرون طويلة، {فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}. ولعل في مخاض هذه الفوضى صبحا سيشرق بفرج تنتظره الأمة بفارغ الصبر.

 

"بوتين" سياسي مراوغ، وقبول الأوروبيين بالمحروقات الروسية مقابل تفاهمات معه سيضع أوروبا تحت رحمته. إذن، الأوروبيون سيختنقون، لأن رئة هرمز قد توقفت وأصبحت بيد أعدائها الشرقيين ولن يسلموها بسهولة في المستقبل، فلم يتبق لأوروبا غير الراعي الأمريكي، الذي سيستغلها أبشع استغلال.

 

بيد أن هنالك مخرجا آمنا أقترحه على القادة الأوروبيين ليسلموا من الانتحار، أن تتخلى أوروبا عن مناهضتها للشرق، وتقبل بالآخر كما هو، وترضى بأن تكون بيضة القبان في العلاقة المتوترة بين الأمريكيين ونظرائهم في الضفة الأخرى.

 

هل العالم بحاجة حقا إلى مادة النفط ليعيش؟ أم أنها حضارة ارتأت أن تكون دماؤها سوداء؟ وما مصير الإنسانية حينما يأذن الخالق سبحانه بنضوب هذه الدماء؟ يجب على العالم أن يفكر طويلا في أسلوب عيش حر، لا ارتهان فيه لشيء، ولا ارتهان فيه لأحد، إلا لمن خلق فسوى، وقدر فهدى.

 

إنه لا يتطرق المثقفون الغربيون المبلسون بما آلت إليه أوضاعهم الاقتصادية إلى الأسباب الحقيقية التي جعلت الإنسان المعاصر يغفل عن الاسترزاق من الأرض، أعني "الحداثة" التي قادتها الرأسمالية في إبان الثورة الصناعية، والتي لا تزال تحشد الناس في مدن وتتولى هي صناعة الغذاء لهم، أي أنهم استحالوا إلى عبيد لأطماعها المتوحشة. تجربة الشباب الذي يلجأ إلى الطبيعة محاولة بسيطة للتحرر من كل ذلك، ولكنها محاولة غير واعية بما يكفي لتحقيق الحرية التامة من عبودية الحضارة الحديثة. إنهم يعملون ويأكلون ويتمتعون، ولا يفكرون في أكثر من ذلك. يربون القطط والكلاب ولا ينشئون أسرا لإنجاب خلف يستمر من بعدهم. بل أكثر من ذلك، إنهم يطلبون الرزق في خبايا الأرض ولا يبتغون عند الله الرزق؛ وهذه الأخيرة هي المفتاح السحري لكل من يريد الانتقال إلى السعادة الحقيقية.

 

وفي الإعلام

المحللون المكتبيون يرسمون سيناريوات عبر الفضائيات خيالية، أما في الواقع فالأمر مختلف تماما. لو أن الولايات المتحدة استطاعت أن تحتل جزيرة "خرك" لكانت قد احتلتها، وحتى لو أنها احتلتها فلن تبقى فيها إلا أياما معدودات، لأنها ستتلقى قصفا مركزا سيبيد الكوماندوس الذي دنسها، وقد تُغرّق السفن الغازية في شواطئها أيضا. ثم إن توقعات الأسواق تكذب المحللين، حتى خبراء البيت الأبيض لم يتوقعوا ما يحدث الآن لأسعار الطاقة.

 

مراسل القناة التركية نسي أن يصف القدس بالمحتلة، كما أن معالجته لواقع الصهاينة في الملاجئ مبتورة عن أحاسيس الأمة التي تلوم تركيا على موقفها الحيادي من الحرب، رغم أن خسارة إيران للمعركة - لا سمح الله - سيفتح الطريق أمام العدوان على تركية. فأي سياسة هذه وأي إعلام هذا الذي يعمل في دار الخلافة؟!

 

الجزيرة قناة إعلامية مشهورة، تستخدم صورا للفيديوهات موهمة للمشاهدين بأن المحتوى معبر عن العنوان، والواقع خلاف ذلك، وهذا الأسلوب مضلل تستخدمه قنوات كثيرة من الصنف (ب) و(ج)، ولا يليق بالجزيرة أن تفعله لقاء حصاد مشاهدات عالية أو بغرض التأثير في الرأي العام. "فالصدق منجاة والكذب مهواة".

 

والحديث بالحديث يذكر كما يقال، ما علاقة المحتوى الخبري الذي يقدم للناس على قنوات عربية بالاستعراض المقيت لأجساد الصحفيات المستأجرات ونحن صيام في رمضان وقيام!؟ أنصح الصحفيين الذين يديرون الحوارات على الفضائيات، إن كانوا مسلمين، أن يتقوا الله في العشر الأواخر من رمضان! فلله حرمات يجب أن تصان.

 

14 March 2026