تأبين: صهري ورفيق دربي في النضال بوبكر ولد مسعود/ لادجي تراوري

لقد غادرنا صهري ورفيق نضالي بوبكر ولد مسعود يوم الخميس 12 مارس 2026 عند الساعة الخامسة صباحاً، بعد معاناة طويلة مع المرض.

 

التقيت بوبكر لأول مرة في موسكو عندما كانت ضمن الاتحاد السوفيتي، حيث كان يدرس الهندسة المعمارية سنة 1964. وقد جاء لزيارتي في الفندق الذي كنت أقيم فيه أثناء عبوري في طريق سفري إلى جمهورية الصين الشعبية، بصفتي طالباً ثورياً مدعواً من طرف جمعية الصداقة الصينية-الأفريقية.

 

في ذلك الوقت علم أنني منخرط في النضال ضد الاستعمار الجديد وضد العبودية في بلدنا العزيز موريتانيا. ومنذ ذلك الحين نشأت بيننا علاقات صداقة قوية ونضال مشترك ضد العبودية وآثارها وكل أشكال الظلم والإقصاء.

 

وقد أسسنا معاً منظمة SOS Esclaves سنة 1995، وهي الجمعية التي واجهنا من أجلها صعوبات كبيرة للحصول على وصل الاعتراف القانوني بها، وهو ما لم يتحقق إلا سنة 2005.

 

لقد بذلنا كل الجهود لبناء علاقات شراكة متينة مع مختلف المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وخاصة تلك التي تناضل ضد العبودية. وقد قمت مبكراً بربطه بمنظمة Anti‑Slavery International، وهي أول منظمة عالمية لمكافحة العبودية، وقد سبق لي أن زرت مقرها في لندن في مارس 1962.

 

لقد كان هذا المناضل الكبير ثابتاً وصادقاً ومتواضعاً، حتى إنه ضحّى بمسيرته المهنية كمهندس معماري ليتفرغ لهذا النضال النبيل المشترك.

 

لم يكن بوبكر بالنسبة لي مجرد رفيق نضال دائم، سلمي لا يساوم، بل كان أيضاً صهراً لي، فقد تزوجت من شقيقته الصغرى عائشة امبارك فال. لقد انتقل إلى العالم الآخر، لكنه لم يغادرنا.

 

ومن الشواهد على ذلك الحفل الباهر الذي نظمناه معاً مؤخراً في فندق إيمان للاحتفال بالذكرى الحادية والثلاثين لتأسيس منظمة SOS Esclaves.

 

نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يدخله فسيح جناته.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

لادجي تراوري

تصريحات جمعَتها: ماريا تراوري.

 

 

16 March 2026