نفط بأكثر من 100 دولار.. من المستفيد خلف الستار في أفريقيا؟

حقق ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إيرادات إضافية للدول المصدرة للنفط في أفريقيا، الأمر الذي سوف يساعدها على تمويل مشاريع الإعمار والتنمية وسداد الديون الخارجية.

 

وبلغ سعر النفط من خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل في تعاملات الاثنين، مع دخول الحرب على إيران أسبوعها  الثالث، وبروز تقارير عن مزيد من الهجمات الإيرانية على دول الخليج. وسجل السعر زيادة  تراكمية منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي قدرها 40%.

 

واستفادت الدول ذات الموازنات "المتحفظة" بشكل خاص من تراكم فوائض مالية لم تكن في الحسبان، إذ تم احتساب الموازنات العامة في هذه الدول على أساس سعر منخفض لبرميل النفط.

 

وهذه مجموعة من الدول الأفريقية المصدرة للنفط التي استفادت من ارتفاع أسعاره بعد حرب إيران:

 

الجزائر.. فائض كبير

تعد الجزائر من أبرز المستفيدين بفضل "السعر المرجعي" في موازنتها لعام 2026 والمحدد بـ60 دولارا فقط. وتنتج الجزائر نحو مليون برميل من النفط يوميا، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة.

 

وبفارق يصل إلى 40 دولارا عن سعر السوق الحالي، الذي تخطى 100 دولار لبرميل النفط، تتجه الخزينة الجزائرية لتراكم فوائض مالية تدعم استقرار الدينار وصندوق ضبط الإيرادات، وهو وعاء ادخاري تُحفظ فيه الفوائض لتأمين الموازنة ضد تقلبات الأسعار.

 

وتضمنت موازنة الجزائر للعام 2025 نفقات قياسية تقدر بنحو 17.3 مليار دينار جزائري (ما يعادل 135 مليار دولار) وتهدف الحكومة إلى خفض عجز ميزانيتها بنسبة 35.5%، ليصل إلى حوالي 40 مليار دولار.

 

 

ليبيا .. تمويل مشاريع إعادة الإعمار

يمثل النفط نحو 95% من إيرادات ليبيا التي تحتاج سعرا للنفط يتراوح تاريخيا بين 70 و80 دولارا للبرميل لتحقيق التوازن المالي بحسب الخبراء.

 

الارتفاع الحالي يوفر للمصرف المركزي سيولة فورية لدعم العملة الوطنية وتمويل مشاريع إعادة الإعمار المتعطلة، مستندة إلى إنتاج مستقر يناهز 1.4 مليون برميل يوميا، وفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط.

 

وتهدف المؤسسة الوطنية للنفط إلى رفع الإنتاج اليومي ليصل إلى ما بين 2 إلى 3 مليون برميل يوميا، كما تسعى إلى زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

 

نيجيريا وأنغولا

عدلت نيجيريا سعر النفط في موازنة 2026 إلى 60 دولارا للبرميل بدلا من 64.85 دولارا، بينما حددته أنغولا عند 61  دولارا.

 

وحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية تنتج نيجيريا نحو 1.33 مليون برميل من النفط يوميا، فيما تنتج أنغولا 1.1 مليون برميل يوميا.

 

ويمنح تحليق الأسعار فوق 100 دولار البلدين سيولة دولارية ضرورية لسداد الديون الخارجية، رغم تحديات الإنتاج التي تواجهها نيجيريا، والناجمة عن استشراء أعمال السطو والتخريب التي تطال منشآتها النفطية وخطوط الأنابيب.

 

 

الكونغو والغابون

اعتمدت جمهورية الكونغو سعرا بنحو 60.3  دولارا في موازنة 2026، مما يمنحها قدرة فورية على سداد ديونها للشركات العالمية بفضل الفارق بين السعر في الموازنة والسعر الحالي في سوق النفط.

 

أما الغابون، فتمضي في خطة لتنويع الاقتصاد، مستفيدة من الفائض النفطي لتطوير قطاع تعدين المنغنيز والحديد الخام، سعيا لتنويع مواردها وتقليل الارتهان للمحروقات.

 

وتعتزم الغابون زيادة كبيرة في تمويل قطاع التعدين، إذ سترتفع ميزانية عام 2026 إلى 68.12 مليار فرنك أفريقي من 4.56 مليار فرنك أفريقي في عام 2025 (الدولار يساوي 571.5 فرنك أفريقي).

 

وتنتج الكونغو نحو 260 ألف برميل من النفط يوميا، فيما يبلغ إنتاج الغابون نحو 230 ألف برميل يوميا.

 

جنوب السودان

يعتمد جنوب السودان على النفط لتوفير نحو 90% من إيراداته، وارتفاع سعر برميل النفط لأكثر من 100 دولار يوفر سيولة لموازنة الدولة، التي تعاني عجزا قدره 1.5 تريليون جنيه.

 

ويبلغ إنتاج جنوب السودان من النفط نحو 90 إلى 95 ألف برميل يوميا، وتسعى الحكومة في جوبا إلى زيادة الإنتاج خاصة مع وجود احتياطيات كبيرة.

 

وتوضح آخر البيانات المتاحة من البنك الدولي أن اقتصاد جنوب السودان انكمش بنحو 10.8% مع تراجع النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يبرز أهمية زيادة عائدات النفط في تمويل نفقات الدولة.

 

17 March 2026