محمدو ولد سيد أحمد يكتب في تأبين الإعلامي محمد عبد الله بزيد

الإعلامي محمد عبد الله بزيد - رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

 بقلوب يعتصرها الحزن، نوّدع قامة إعلامية وإنسانًا نادرًا، هو الفقيد الإعلامي محمد عبدالله بزيد، الذي لم يكن مجرد اسم في سجل الإعلام، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، ومثالًا يُحتذى في المهنية والخلق الرفيع.

 

لقد عرفناه منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، يوم كان أول من استقبلنا في مركز التكوين بإذاعة موريتانيا، فكان المعلم والموجّه، بل الأب الذي يأخذ بيد أبنائه نحو دروب المهنة النبيلة. تعلمنا منه أن الإعلام ليس مجرد كلمات تُقال، بل رسالة تُحمل، وأمانة تُؤدى، وصدقٌ مع النفس قبل كل شيء.

 

 

كان رحمه الله يغرس فينا حب المهنة، ويعلمنا أن التواضع زينة الإعلامي، وأن البساطة سر القبول، وأن الأخلاق هي رأس مال لا ينفد. لم يكن يكتفي بالتوجيه النظري، بل كان قدوة حية، يجسد ما يقول في سلوكه اليومي، فكان صادقًا، نقي السريرة، قريبًا من الجميع، صديقًا للكل دون استثناء.

 

لقد حباه الله بثقافة واسعة، وذاكرة حية نابضة، فكان إذا سافرت معه داخل الوطن، رأيت فيه موسوعة تمشي على قدمين؛ يعرف خصائص كل منطقة، ويستحضر تاريخها، ويحفظ أشعارها، ويذكر رجالاتها، كأنه ابن لكل شبر من هذه الأرض الطيبة.

 

كان بزيد إنسانًا نادرًا بحق، من أولئك الذين يؤمنون بشرف مهنة المتاعب، ويؤدون رسالتهم بإخلاص، دون أن ينتظروا جزاءً أو شكورًا. عاش كريم النفس، عفيف اليد، بعيدًا عن مواطن التكسب غير المشروع، لا يقف على أبواب العطايا، ولا ينتظر الإكراميات، شأنه في ذلك شأن جيل من الإعلاميين الصادقين الذين وهبوا أعمارهم للمهنة، فعاشوا بسطاء، ورحلوا عظماء.

 

إن فقده ليس خسارة لأسرته وأصدقائه فحسب، بل هو خسارة للإعلام الوطني بأسره، الذي فقد أحد رجاله الأوفياء، وأحد أعمدته التي قامت على الصدق والنزاهة والالتزام.

 

رحم الله محمد عبدالله بزيد رحمة واسعة، وجعل ما قدم في ميزان حسناته، وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

محمدو ولد سيداحمد || كاتب صُحفي

 

23 March 2026