ندوة علمية تبرز إسهامات الشناقطة في خدمة القرآن ضمن جائزة شيخ القراء

نظمت جمعية ربط جسور الخير، بالتعاون مع المجلس العلمي لجائزة شيخ القراء سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي، اليوم السبت ندوة علمية بعنوان "دور الشناقطة في خدمة القرآن الكريم"، وذلك في إطار فعاليات النسخة العاشرة من الجائزة.
وأكد منسق الندوة الدكتور الشيخ إبراهيم أكيه، في كلمته الافتتاحية أن تنظيم هذه الندوة يهدف إلى تطوير مسار الجائزة وإضفاء بعد علمي متجدد عليها، مبرزا أن موضوعها يعكس عمق الإسهام العلمي والروحي لأهل شنقيط في خدمة كتاب الله حفظا وتفسيرا وتعليما.
وأشار إلى أن الشناقطة تميزوا عبر القرون بعنايتهم بالقرآن الكريم، حيث نشأت في بيئتهم المحاظر كمدارس تقليدية جعلت من حفظ القرآن أساسا لكل مسار علمي، مستشهدا بما أورده العلامة محمد المختار ولد اباه حول ارتباط تأسيس هذه المحاظر بالعلامة سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي الذي تحمل الجائزة اسمه.
وأوضح أن المحاظر أسهمت في إثراء التأليف في علوم القرآن، حيث تحتل مخطوطاته المرتبة الثانية ضمن خزانات المخطوطات الموريتانية بعد الفقه، مع تنوع مجالاتها وموضوعاتها.
وأضاف أن دور الشناقطة لم يقتصر على الداخل، بل امتد إلى المشرق عبر الرحلات العلمية والحجية، حيث نشروا علوم القرآن ودرّسوها في الحرمين الشريفين وعلى امتداد مساراتهم العلمية، ما جعل لقب "الشنقيطي" مرادفا للتميز في علوم الشريعة والقرآن.
واستعرض نماذج من أعلام هذا المجال، من بينهم محمد الأمين الشنقيطي صاحب تفسير "أضواء البيان"، إضافة إلى جهود علماء آخرين في خدمة رسم المصحف وعلومه.
وبيّن أن استحضار هذا الإرث لا يقتصر على تمجيد الماضي، بل يشكل دعوة للأجيال المعاصرة لاستلهام هذا النموذج ومواصلة العناية بالقرآن الكريم، مشيدا في الوقت ذاته بدور الباحثين والمؤسسات الداعمة للجائزة، والتي أسهمت في تقديم اثني عشر بحثا علميا ضمن أعمال الندوة.
وتوزعت أعمال الندوة على ثلاث جلسات علمية تناولت محاور متعددة، شملت تاريخ العناية بالقرآن في غرب الصحراء، وجهود العلماء الشناقطة في التفسير ورسم المصحف، إضافة إلى دور المحاظر والمعاهد المعاصرة في تطوير التعليم القرآني وتعزيز حضوره العلمي.
