الحج حلم مؤجل لآلاف الغزيين بسبب حصار إسرائيل وتداعيات الإبادة
بينما يتوافد ضيوف الرحمن من مختلف بقاع الأرض إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج، تعيش الفلسطينية سعاد حجاج في قطاع غزة حسرة عدم تحقق حلم لطالما راودها.
فقد حرمتها حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من أداء فريضة الحج، التي كانت تستعد لها منذ سنوات، وأفقدتها زوجها وشقيقها ومنزلها.
قبل اندلاع الحرب، سجلت سعاد للسفر إلى الحج برفقة زوجها وشقيقها وزوجة شقيقها، لكن العدوان بدد أحلام العائلة، إذ قُتل زوجها في قصف إسرائيلي ودُمر منزلهم فوق رؤوس ساكنيه.
وتعكس قصة سعاد معاناة آلاف الفلسطينيين، الذين يُحرمون للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج، وسط استمرار إغلاق إسرائيل لمعابر غزة وتدهور الأوضاع الإنسانية جراء الإبادة.
ومنذ صيف 2007، تحاصر إسرائيل غزة، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وأعلنت وزارة الأوقاف برام الله، في 3 مارس/ آذار الماضي، تحويل ما تبقى من حصة حجاج غزة إلى محافظات الضفة الغربية والقدس، كإجراء استثنائي ومؤقت للعام الجاري.
** أحلام مؤجلة
سعاد، وهي نازحة في ملعب اليرموك شرقي مدينة غزة، قالت للأناضول إن استعدادها لأداء الحج مع زوجها وشقيقها تحول إلى مأساة، بعدما قُتل الزوج وفُقد الأخ خلال الحرب، لتصبح معيلة لأطفال أيتام.
وأضافت أن الأموال التي ادخرتها الأسرة للحج ضاعت بعد تدمير منزلهم، مضيفة أنها خرجت مع أطفالها من تحت الركام بعدما فقدت كل شيء.
وبينما يتوافد الحجاج إلى مكة المكرمة، قالت سعاد إنها كانت تحلم بالطواف حول الكعبة والوقوف على جبل عرفات، إلا أن الحرب وإغلاق المعابر حرما سكان غزة من أداء الفريضة والتنقل كغيرهم من المسلمين.
وشددت على أن خسارتها لم تقتصر على المال أو فرصة الحج، بل فقدت أيضا زوجها والحياة التي كانت تخطط لها، فيما لا تزال تتمسك بأمل أداء الفريضة يوما ما.
** رحلات متوقفة
وقبل اندلاع حرب الإبادة، كان حجاج غزة يؤدون فريضة الحج سنويا برغم قيود الحصار، بعد تسجيل أسمائهم لدى وزارة الأوقاف وانتظار دورهم وفقا لنظام القرعة.
وكانوا يغادرون عبر معبر رفح البري إلى مصر، ثم يتوجهون بحافلات إلى مطار القاهرة الدولي، قبل السفر جوا إلى السعودية لأداء المناسك في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتولت وزارة الأوقاف، بالتنسيق مع الجهات المصرية والسعودية وشركات الحج والعمرة، تنظيم الترتيبات اللوجستية والأمنية لرحلات الحجاج.
** حرمان مستمر
وقال المدير العام للحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة رامي أبو ستيتة، إن حصة فلسطين من الحج، وفقا للبروتوكول الموقع مع السعودية، تبلغ 6600 حاج وحاجة، تحصل غزة منها على 38 بالمئة، أي 2508 حجاج.
وأضاف أبو ستيتة للأناضول أن 2473 فلسطينيا من غزة اجتازوا قرعة الحج منذ عام 2013 وينتظرون السفر، توفي منهم 71 شخصا، بسبب قصف إسرائيلي أو وفاة طبيعية، قبل أن يتمكنوا من أداء الفريضة، بينما لا يزال 2402 محرومين من السفر حتى اليوم.
واعتبر أن حرمان سكان غزة من الحج لسنوات متتالية يمثل "انتكاسة كبيرة" بحق المسلمين في القطاع.
وأردف أن المواطنين يراجعون وزارة الأوقاف باستمرار للتأكد من الحفاظ على أسمائهم وأحقيتهم في السفر للحج حين تسمح الظروف.
أبو ستيتة أكمل أن الوزارة تبذل جهودا واتصالات متواصلة مع جهات محلية ودولية لتمكين حجاج غزة من السفر.
واستدرك: إلا أن هذه المساعي تصطدم بإغلاق إسرائيل معبر رفح ومنع سفر المواطنين، باستثناء أعداد محدودة من المرضى ووسط قيود مشددة.
وفي مايو/ أيار 2024، احتلت إسرائيل وأغلقت الجانب الفلسطيني من معبر رفح، المنفذ الوحيد للفلسطينيين في غزة، ثم أعادت فتحه في فبراير/ شباط 2026 أمام مرضى ومصابين.
** أزمة إنسانية
وشدد أبو ستيتة على أن الحرب حرمت الفلسطينيين المسجلين والمسددين لرسوم الحج من أداء الفريضة لثلاثة أعوام متتالية.
وأضاف أن وزارة الأوقاف كانت في مثل هذه الفترة من كل عام تستقبل أعدادا كبيرة من كبار السن والمرضى الراغبين في أداء المناسك، قبل أن تؤدي الحرب وإغلاق المعابر إلى حرمانهم من ذلك.
وخلّفت الإبادة في غزة أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر تقييد إدخال المساعدات الإنسانية وقصف يومي قتل 881 فلسطينيا وأصاب 2621، معظمهم أطفال ونساء.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض تل أبيب الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
