نائب المذرذرة: لقاء الرئيس بالمعارضة يجسد نهجا راسخا في التشاور ولا مبرر للتشكيك في النوايا

أكد نائب مقاطعة المذرذرة الداه صهيب، أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، جعل من التشاور والحوار مع مختلف مكونات الطيف السياسي، وخاصة المعارضة، نهجا ثابتا منذ توليه السلطة، معتبرا أن اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس بقيادات المعارضة يندرج في إطار سياسة الانفتاح واليد الممدودة التي تنتهجها الدولة.
وأوضح النائب، خلال مقابلة مع قناة "فرانس 24"، أن الاجتماع الأخير لا يمثل حدثا استثنائيا أو جديدا، بل يأتي امتدادا لسلسلة من اللقاءات والمشاورات التي دأب رئيس الجمهورية على عقدها مع مختلف الفاعلين السياسيين، مشيرا إلى أن زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية، باعتبارها هيئة دستورية، يحضر باستمرار إلى جانب رئيس الجمهورية في المناسبات الرسمية.
وأضاف أن موريتانيا تعيش تجربة متميزة في مجال التشاور السياسي والديمقراطية، لافتا إلى أن الاجتماع الذي امتد إلى ما بعد منتصف الليل جرى في أجواء من الشفافية والصراحة، وتناول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون قيود أو تحفظات.
وأشار الداه صهيب إلى أن عددا من قادة المعارضة الذين شاركوا في اللقاء خرجوا بانطباعات إيجابية، وأشادوا بطريقة إدارة رئيس الجمهورية للنقاش واستعداده للاستماع إلى مختلف الآراء والرد عليها، معتبرا أن ذلك يعكس إيمانه بأهمية الحوار كوسيلة لمعالجة القضايا الوطنية وتعزيز الممارسة الديمقراطية.
وأكد أن شخصيات معارضة، من بينها صمبا تيام، ونور الدين ولد محمدو، والنائب محمد الأمين ولد سيدي مولود، عبرت عن ارتياحها لأجواء اللقاء، معتبرا أن الساحة السياسية الموريتانية تشهد اليوم مناخا من الهدوء والتشاور بفضل ما وصفه بحكمة رئيس الجمهورية ورزانته.
وحذر النائب من "محاكمة النوايا" أو التشكيك في أهداف السلطة من الدعوة إلى الحوار، مؤكدًا أن النظام يتمتع بأغلبية برلمانية مريحة وشرعية سياسية ودعم شعبي، ومع ذلك اختار الحوار نهجا لتدبير الشأن العام وتعزيز التوافق الوطني.
وأضاف أن رئيس الجمهورية شدد على أن الحوار سيكون مفتوحا أمام جميع القضايا، وأن لكل طرف الحق في طرح ما يراه مناسبا دون وصاية أو تدخل، مشيرا إلى أن الدعوة إلى الحوار جاءت بمبادرة من الرئيس نفسه، رغم أن مثل هذه المطالب عادة ما تصدر عن المعارضة.
وفي معرض حديثه عن الجدل الدائر بشأن بعض الملفات، ومن بينها موضوع المأموريات، تساءل الداه صهيب عن أسباب تخوف بعض أطراف المعارضة، مؤكدا أن الأغلبية تمتلك، بحسب تعبيره، الدعم البرلماني والشعبي، لكنها فضلت الاحتكام إلى الحوار خدمةً للمصلحة الوطنية.
وشدد على أن الحوار الحقيقي لا يقوم على اشتراط استبعاد قضايا بعينها من النقاش، خاصة وأن رئيس الجمهورية التزم بتنفيذ ما ستتوافق عليه الأطراف المشاركة، معتبرا أن فرض خطوط حمراء مسبقة يتنافى مع فلسفة الحوار الشامل.
كما أكد أن الإعلام العمومي مفتوح أمام مختلف الفرقاء السياسيين، وأن موريتانيا تعيش تجربة ديمقراطية حقيقية، رافضا ما وصفه بالخوف من المجهول أو التشكيك غير المبرر في نوايا السلطة.
وختم النائب تصريحه بالتساؤل عن الأسباب التي دفعت عددا من قادة المعارضة إلى الإشادة بلقاء رئيس الجمهورية وبطريقة تعامله معهم، معتبرا أن ذلك دليل على نجاح نهج الحوار والانفتاح واحترام الرأي الآخر الذي يتبناه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
