اليمن.. تأمين الثلج معركة يومية لتلطيف صيف قاس
يضطر يمنيون، مع ارتفاع درجات الحرارة صيفًا وانقطاع الكهرباء، إلى شراء قوالب ثلج لتبريد مياه الشرب، في وقت يعجز فيه كثيرون عن شراء المياه المعدنية بسبب تدهور أوضاعهم المعيشية.
وتستخدم الأسر مصادر مياه متدنية الجودة، قد يكون بعضها غير صالح للشرب، ثم تضيف إليها الثلج لتخفيف حرارتها وجعلها مستساغة، وفق رصد مراسل الأناضول.
ولا تقتصر المشكلة على صعوبة تبريد المياه، بل ترتبط بأزمة أوسع في الحصول على مياه صالحة للشرب؛ إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، في تقرير صدر في مارس/آذار 2026، بأن أكثر من نصف سكان اليمن، البالغ عددهم نحو 43 مليون نسمة، يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب.
وفي هذا السياق، حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، في يناير/كانون الثاني 2026، من تراجع مخزون المياه النظيفة في معظم المدن اليمنية.
وقال هارنيس إن الحرب أعاقت حفر آبار جديدة، مشيرًا إلى صعوبة توفير الوقود اللازم لحفرها وتشغيلها، إلى جانب تأثير التغير المناخي وارتفاع عدد السكان وزيادة استهلاك المياه.
واندلعت الحرب اليمنية في العام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، قبل أن تتوسع المعارك مطلع العام 2015 مع تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية دعما للحكومة بطلب منها.
ومنذ أبريل/ نيسان 2022 يشهد اليمن تهدئة نسبية في معظم الجبهات، رغم استمرار اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الصراع، بينما تشهد هذه الأيام تصاعدا غير مسبوق في حدة التوتر بين الجانبين.
وفي عام 2017 تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي وسيطر على عدة محافظات جنوبي اليمن، قبل أن يحل نفسه بالعام 2026 عقب فشله في السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة بغرض فصل جنوب اليمن عن شماله.
وأدت الحرب إلى تضرر معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثيةً في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.
** ثلج للاستهلاك اليومي
وتبرز القصة كيف تحول الثلج، الذي يفترض أن يكون وسيلة بسيطة للتخفيف من حر الصيف، إلى احتياج يومي يثقل كاهل أسر يمنية تكافح لتأمين مياه صالحة للشرب وخدمات كهرباء منتظمة، في بلد يواجه أزمة إنسانية ومائية متفاقمة.
في أحد أسواق محافظة لحج، جنوبي اليمن، يقف المواطن أحمد الجعدي أمام محل لشراء حاجته من الثلج لتبريد مياه الشرب.
يقول الجعدي للأناضول إن شراء الثلج أصبح حاجة يومية لكثير من الأسر في المحافظة، التي تشهد ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة.
ويضيف أن عائلات كثيرة تحرص على ألا يخلو منزلها من الثلج عند شرب المياه، سواء لرب الأسرة أو لبقية أفرادها، للتخفيف من حرارة الصيف.
لكنه يشير إلى أن كثيرًا من الأسر لا تستطيع توفير الثلج بشكل دائم، بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الاحتياجات خلال الصيف.
ويوضح أن بعض العائلات لا تستطيع شراء سوى قطع صغيرة من الثلج بسعر 300 ريال يمني (نحو 20 سنتًا)، لا تكفي إلا لفترة قصيرة من النهار، قبل أن تعود إلى شرب مياه دافئة مع ارتفاع حرارة الجو.
** خدمات غائبة
ويقول الموظف الحكومي أحمد السلامي إن اليمنيين يعيشون أوضاعًا مرهقة في مختلف نواحي الحياة، معربًا عن أمله في أن يلتفت المسؤولون إلى معاناة المواطنين.
ويضيف للأناضول: "من سيدعمنا بالثلج؟ ومن سيدعمنا بالكهرباء والمياه؟ أصبحنا نعاني من أبسط مقومات الحياة، بينما الخدمات الأساسية غائبة".
ويشير إلى أنه يواجه صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاته الأساسية، ومنها الحصول على مياه باردة، ويردف: "أنا مريض، والله أعلم بحالي، ولا أستطيع شراء ما أحتاجه كل يوم. نبحث هنا وهناك عن ألفي ريال (1.3 دولار) حتى نستطيع الاستمرار في الحياة".
** الثلج بعيد المنال
ويواجه اليمنيون صعوبات كبيرة في توفير مياه باردة تقيهم حرارة الصيف، في ظل تراجع القدرة الشرائية وسوء الأوضاع المعيشية، وفق رصد مراسل الأناضول.
المواطن ناصر الجبح يذكر أن أوضاع الناس أصبحت "مزرية"، وأن كثيرًا منهم لم يعودوا قادرين على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بما في ذلك الثلج الذي بات بعيد المنال عن أسر عديدة، في ظل الفقر المستمر وانقطاع رواتب الموظفين.
ويقول: "الجو شديد الحرارة، ولا نستطيع التكيف معه، لكن إلى متى سنظل نصبر؟ تعبنا من هذه المعاناة، والشعب اليمني يعاني كثيرًا في هذا الواقع المؤلم".
من جانبه، يفيد المواطن ياسر عبدالله بأنه ينفق نحو ألفي ريال يمني يوميًا، ما يعادل 1.3 دولار، لشراء الثلج رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها مع أسر كثيرة.
ويوضح للأناضول أن توفير الثلج أصبح همًا يوميًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة، بينما ما تزال رواتب الموظفين منقطعة أو غير منتظمة.
ويشكو من أن فصل الصيف بات أكثر صعوبة مع انقطاع الكهرباء بشكل متواصل، وعدم توافرها أحيانًا سوى ساعة واحدة يوميًا.
وفي أبريل/نيسان 2026 أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن اليمن يدخل العام عند "نقطة تحول حرجة"، مع حاجة 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية والحماية.
وحذر المكتب من انزلاق نحو 18 مليون يمني إلى المجاعة بسبب تراجع المساعدات الإنسانية جراء نقص كبير في التمويل.
