مجموعة دانغوتي تبني أكبر مصفاة نفط في شرق أفريقيا

اختارت مجموعة دانغوتي النيجيرية ميناء لامو على الساحل الكيني موقعا لبناء مصفاة نفط عملاقة بطاقة 700 ألف برميل يوميا، بتكلفة قد تصل إلى 17 مليار دولار، في خطوة تنهي شهورا من الغموض بشأن ما إذا كان المشروع سيُقام في كينيا أم في تنزانيا.

 

وقال ديفاكومار إدوين، نائب رئيس المجموعة لشؤون النفط والغاز، إن الموقع جرى اختياره وإن فحوص التربة جارية وأعمال التصميم والهندسة انطلقت بالفعل، مؤكدا أن كينيا "كانت الخيار منذ البداية"، وفق ما نقله موقع "بيليونيرز أفريكا" (Billionaires Africa).

 

وتضاربت التقديرات بشأن مدة الإنجاز، إذ نقلت وكالة رويترز أن البناء سيستغرق نحو 3 سنوات، بينما قدرته وكالة بلومبيرغ بنحو 5 سنوات. وكان الرئيس ويليام روتو قد صرح بأن أعمال البناء ستبدأ هذا العام.

 

ويأتي المشروع ضمن برنامج توسعي أوسع، إذ أعلنت المجموعة اعتزامها ضخ استثمارات إضافية بقيمة 46 مليار دولار بين عامي 2026 و2028 في قطاعات التكرير والإسمنت والأسمدة، سعيا لرفع إيراداتها إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، بحسب ما أوردته صحيفة "نيجيريان تريبيون" (Nigerian Tribune). وتعتزم المجموعة تمويل مشروع لامو من السيولة الداخلية وإصدارات السندات وعائدات طرح عام أولي تعده لمصفاتها النيجيرية، من دون اللجوء إلى اقتراض خارجي كبير.

 

 

من تانغا إلى لامو

ولم يكن طريق المشروع إلى كينيا مباشرا، ففي أبريل/نيسان الماضي ظهر رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي إلى جانب الرئيس الكيني وليام روتو ونظيره الأوغندي يوري موسيفيني وتقدم بخطة لإقامة المصفاة في ميناء تانغا على الساحل التنزاني، غير أن الرئيسة التنزانية سامية حسن لم تتجاوب مع المقترح، فانتقل المشروع شمالا إلى لامو، وفق موقع "بيليونيرز أفريكا" الذي أضاف أن دانغوتي التقى الرئيسة التنزانية قبل أسابيع لشرح القرار ودعا بلادها إلى المشاركة في المشروع.

 

وأعلن روتو أن حكومات المنطقة ستشارك في الاستثمار، وخصصت كينيا 21.5 مليار شلن (نحو 167 مليون دولار) رأس مال تأسيسيا، كما كلف نائبه كيثوري كينديكي برئاسة اللجنة الحكومية المشرفة على المشروع.

 

وستكون مصفاة لامو، حال اكتمالها، أكبر منشأة لمعالجة النفط في شرق أفريقيا، وأكبر استثمار تكريري لدانغوتي خارج نيجيريا، وهي مصممة لخدمة كينيا وأوغندا وتنزانيا وجنوب السودان والأسواق المجاورة، في منطقة تستورد حاليا كل وقودها المكرر تقريبا. ويعيد المشروع لكينيا قدرة فقدتها منذ أكثر من عقد، حين توقفت مصفاة مومباسا القديمة عن معالجة النفط الخام وتحولت إلى منشأة تخزين، ليصبح البلد معتمدا كليا على المشتقات المستوردة. ويطرح اختيار لامو، الميناء الجديد ضمن ممر "لابسيت" (LAPSSET) الرابط بين كينيا وإثيوبيا وجنوب السودان، تنافسا لوجستيا مع ميناء مومباسا الذي يمر عبره اليوم الوقود المستورد المتجه إلى أوغندا ورواندا وجنوب السودان وبوروندي وشرق الكونغو الديمقراطية، بحسب موقع "توكو" (Tuko) الكيني.

 

 

سجل لاغوس.. نجاح وتحذير

ويستند طموح دانغوتي الشرقي إلى سجل مصفاته في منطقة ليكي قرب لاغوس، وهي أكبر منشأة تكرير أحادية الخط في العالم بطاقة 650 ألف برميل يوميا، ويجري توسيعها إلى 1.4 مليون برميل بحلول عام 2028. وفي يونيو/حزيران الماضي تجاوزت المصفاة الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح أكبر مورد خارجي لوقود الطائرات إلى أوروبا، بعدما شحنت نحو 466 ألف طن بقيمة تقارب 553 مليون دولار، أي ضعف شحنات مايو/أيار تقريبا، وفق بيانات "إس آند بي غلوبال".

 

غير أن التجربة النيجيرية تحمل أيضا تحذيرا بشأن الكلفة، فمصفاة لاغوس التي قُدرت عند إطلاقها عام 2013 بنحو 9 مليارات دولار تجاوزت كلفتها النهائية 20 مليار دولار عند بدء تشغيلها في عام 2024.

 

ولم يبدأ صب أي خرسانة في لامو حتى الآن، إذ تصف الشركة الأعمال الجارية بأنها تحضيرية، ولم يُعلن بعد موعد محدد لوضع حجر الأساس.

 

 

9 July 2026