ولد بوبكر: إصلاحات قطاع الصيد عززت حماية الثروة ورفعت قدرات خفر السواحل

أشاد محمدن فال بوبكر، الإطار في خفر السواحل الموريتانية وعضو الأمانة الدائمة المكلفة بمحاربة الفساد بحزب "الإنصاف" الحاكم، بالسياسة التي تنفذها وزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية بقيادة الوزير المختار أحمد بوسيف، معتبرا أنها أسهمت في معالجة عدد من الاختلالات التي عانى منها القطاع خلال السنوات الماضية، ووضعت أسسا أكثر فاعلية لتسيير واستدامة الثروة البحرية.
وقال في تصريح لـ"لكوارب"، إن الإجراءات المتخذة في القطاع تأتي تنفيذا لتوجيهات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وبرنامجه الرامي إلى تطوير الاقتصاد البحري، وتعزيز مساهمة الثروة السمكية في الاقتصاد الوطني، وضمان استغلالها بصورة مستدامة تحقق عائدا أكبر للبلاد وتحافظ على حقوق الأجيال القادمة.
وأضاف أن قطاع الصيد يمثل إحدى أهم المقدرات الاقتصادية لموريتانيا، وهو ما يجعل حسن تسييره وحماية موارده مسؤولية وطنية تتطلب الجمع بين البحث العلمي والرقابة الفعالة وتطوير البنى التحتية وتثمين المنتجات البحرية وتعزيز قدرات المؤسسات المكلفة بحماية المجال البحري.
وأكد ولد بوبكر أن من أبرز التحولات التي شهدها القطاع تعزيز منظومة البحث العلمي المرتبطة بالمصائد، من خلال تطوير قدرات المؤسسات المختصة وتنفيذ المسوحات العلمية التي توفر البيانات الضرورية لاتخاذ القرارات المتعلقة باستغلال المخزون وتحديد سياسات تسيير المصائد.
واعتبر أن الاعتماد بصورة أكبر على المعطيات العلمية في إدارة الثروة البحرية يمثل خطوة أساسية لضمان استدامتها، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بالاستغلال المفرط والتغيرات المناخية والصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.
وفي مجال الرقابة البحرية، أشاد ولد بوبكر بما وصفه بالتطور النوعي الذي شهدته خفر السواحل الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث الوسائل والتجهيزات أو تطوير البنية التحتية والقدرات العملياتية.
وأشار في هذا السياق إلى تشغيل المرفأ المخصص لسفن الرقابة والبحث العلمي، وتعزيز منظومة المراقبة الساحلية، واقتناء محطات رادار، فضلا عن إعادة تأهيل سفينتي "آوكار" و"آركين"، واقتناء زوارق سريعة، والعمل على تعزيز الأسطول بسفينة رقابة جديدة.
وقال إن هذه الاستثمارات ترفع قدرة خفر السواحل على مراقبة المجال البحري والتدخل السريع، والتصدي للصيد غير القانوني والأنشطة المخالفة، إضافة إلى دعم مهام السلامة والبحث والإنقاذ في البحر.
وأضاف أن تطوير الرقابة البحرية لا يقتصر أثره على ضبط المخالفات، بل يمثل إحدى أهم أدوات حماية الثروة السمكية وضمان احترام التشريعات المنظمة لاستغلالها، وتعزيز قدرة الدولة على متابعة الأنشطة التي تجري داخل مجالها البحري.
وأكد ولد بوبكر أن تطوير قدرات خفر السواحل وتعزيز البحث العلمي يمثلان مسارين متكاملين، إذ لا يمكن تحقيق استغلال مستدام للثروة من دون معرفة دقيقة بحالة المخزون، ولا يمكن تطبيق القرارات المبنية على تلك المعرفة من دون منظومة رقابة قوية وفعالة.
وأشار إلى أن الجهود المبذولة أسهمت كذلك في تعزيز حضور موريتانيا في مجال الرقابة والتعاون البحري إقليميا ودوليا، وترسيخ صورتها كدولة حريصة على تسيير مواردها البحرية بشفافية ومسؤولية وحماية مخزونها من الاستغلال غير المشروع.
وفي مجال البنى التحتية البحرية والمينائية، رأى ولد بوبكر أن التوجه الحالي يمنح أهمية خاصة لتطوير المنشآت والخدمات المرتبطة بالنشاط البحري، بما يعزز موقع موريتانيا كمركز بحري ولوجستي، ويرفع مستوى السلامة ويساعد على تحسين ظروف العاملين في القطاع.
كما أشاد بالإصلاحات المرتبطة بالسلامة البحرية وتنظيم النشاط داخل القطاع، مؤكدا أن تحسين ظروف البحارة والعاملين وتطوير آليات الرقابة والتفتيش يشكل جزءا أساسيا من أي إصلاح حقيقي ومستدام لقطاع الصيد.
وفي ما يتعلق بتثمين المنتجات البحرية، أكد ولد بوبكر أن هذا المجال شهد تطورا مهما، معتبرا أن الرهان لم يعد ينبغي أن يقتصر على حجم الكميات المصطادة، وإنما على مقدار القيمة المضافة التي يحققها الاقتصاد الوطني من ثروته البحرية.
وأضاف أن تطوير عمليات المعالجة والحفظ والتصنيع وتحسين الجودة ورفع معايير السلامة الصحية من شأنه تعزيز تنافسية المنتجات الموريتانية وفتح فرص أكبر أمامها في الأسواق الدولية، فضلا عن خلق المزيد من فرص العمل محليا.
وأكد ولد بوبكر أن مجمل هذه الإصلاحات تندرج ضمن الرؤية التي وضعها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للقطاع، وتعمل وزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية على تنفيذها، معتبرا أنها جاءت في مرحلة كان القطاع بحاجة فيها إلى معالجة اختلالاته وتعزيز حكامته وحماية موارده.
وشدد على أن المحافظة على الثروة البحرية واستدامتها يجب أن تظل في صدارة الأولويات، باعتبارها ثروة وطنية وموردا اقتصاديا استراتيجيا، مؤكدا أن تعزيز البحث العلمي والرقابة البحرية وتطوير خفر السواحل وتثمين المنتجات تشكل مجتمعة ركائز أساسية لبناء قطاع صيد أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد.
