وسط أزمات متراكمة.. روصو تختبر قدرة "الإنصاف"على حشد الشارع واستعادة الثقة

تستعد مدينة روصو مساء اليوم الجمعة لاستقبال الأمين الدائم المكلف بتنسيق العمل الحزبي على مستوى ولاية اترارزة، في مستهل زيارة تقوده إلى بقية مقاطعات الولاية، في محطة سياسية تأتي في ظرف بالغ التعقيد بالنسبة لعاصمة الولاية، حيث تتقاطع الأزمات الخدمية والمعيشية مع حالة من التباين داخل المشهد السياسي المحلي.

 

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة، ليس فقط باعتبارها نشاطا حزبيا، وإنما لأنها تأتي في مدينة يفترض أن تكون إحدى أهم واجهات الحزب الحاكم في الولاية، بينما تبدو الوقائع اليومية أكثر تعقيدا من الصورة التي قد يحاول بعض الفاعلين السياسيين تقديمها.

 

مدينة تغرق في مياه الأمطار

على مستوى الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، تبدو روصو أمام اختبار صعب. فقد كشفت الأمطار الأخيرة هشاشة البنية القائمة، وحولت أجزاء واسعة من المدينة إلى برك ومستنقعات ووحل، الأمر الذي عرقل حركة السكان والمركبات.

 

وفي مشهد لافت، بدت السيارات الفارهة التي اصطحبها بعض الأطر العائدين إلى المدينة، خلال زيارات نادرة، عاجزة عن تجاوز بعض المقاطع التي غمرتها المياه، في صورة تختصر جانبا من المفارقة بين ما يقال عن المدينة وما يعيشه سكانها يوميا.

 

الماء والكهرباء.. أزمة تتجاوز المؤقت

ولا تتوقف مشاكل روصو عند مياه الأمطار، إذ تواجه المدينة، بحسب متابعين ومواطنين، أزمة متواصلة في توفير الماء والكهرباء.

 

وخلال الأسابيع الأخيرة، بات انقطاع الكهرباء عن عدد من أحياء المدينة أمرا متكررا، إلى درجة أن السكان يقولون إن مرور ساعة كاملة دون انقطاع أصبح في بعض الأحيان أمرا غير مألوف.

 

ويضاف إلى ذلك انتشار القمامة والأوساخ في عدد من الأحياء والشوارع، وهي مشكلة يرى مواطنون أنها لا تعكس الصورة التي يفترض أن تستقبل بها المدينة ضيفا حزبيا رفيع المستوى، خصوصا أن تسيير المقاطعة والبلدية يرتبط إلى حد كبير بشخصيات وفاعلين محسوبين على الحزب الحاكم.

 

غلاء الأسعار وموسم مطري يزيد الضغوط

وتأتي الزيارة كذلك في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وما يرافق ذلك من ضغوط متزايدة على القدرة الشرائية للسكان، بالتزامن مع موسم أمطار وصفه متابعون بالصعب.

 

كما أن جزءا من سكان المدينة غادرها خلال الفترة الأخيرة في ظل الظروف المناخية وتعقيدات موسم الأمطار، ما يطرح سؤالا حول حجم الحضور الشعبي الذي يمكن للحزب أن يحشده في مناسبة سياسية يفترض أن تكون محطة لإظهار قوته التنظيمية والجماهيرية.

 

هل تتطابق صورة المنصة مع صورة المدينة؟

في الجانب السياسي، تبدو المهمة أكثر تعقيدا، فبينما يسعى عدد من أطر المدينة إلى تقديم صورة عن التماسك والتقارب ووحدة الصف، فإن سلسلة الخلافات التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب التباينات بين الفاعلين، تجعل الحديث عن وحدة سياسية مكتملة محل تساؤل.

 

وبالتالي، فإن المهرجان المرتقب لن يكون مجرد تجمع حزبي عابر؛ بل قد يتحول، بصورة غير مباشرة، إلى اختبار لحجم النفوذ الحقيقي للأجنحة السياسية وقدرتها على التعبئة، ومدى قدرتها على تجاوز خلافاتها عندما يتعلق الأمر باستقبال موفد القيادة الحزبية.

 

اختبار لسياسة الحزب في روصو

المفارقة الأبرز أن الحزب الذي يستعد لتنظيم مهرجان جماهيري في المدينة يواجه تحديا لا يتعلق فقط بعدد الحاضرين، وإنما بقدرته على مخاطبة سكان يعيشون أزمات ملموسة في الماء والكهرباء والصرف الصحي والنظافة والأسعار.

 

وهنا تبرز أسئلة أكبر من المهرجان نفسه: هل تستطيع القيادات والفاعلون المحليون تحويل الزيارة إلى فرصة لإعادة بناء الثقة مع السكان؟ وهل ستتمكن من تقديم إجابات مقنعة عن واقع المدينة، بدلا من الاكتفاء بصورة الحشد السياسي؟

 

وقد لا يكون الحضور الجماهيري وحده كافيا للإجابة عن هذه الأسئلة، إذ إن قوة أي نشاط سياسي تقاس أيضا بقدرته على ملامسة هموم الناس وتحويلها إلى مطالب وحلول.

 

من عهد إلى عهد.. هل تغيرت قواعد اللعبة؟

ويبقى السؤال الأبرز متعلقاً بالمسؤول الحزبي الزائر نفسه: هل ستنجح مهمة هذا الصديق المقرب من شيخ مقاطعة روصو السابق محسن ولد الحاج، الذي ظل حاضرا إلى جانبه طوال مأمورية الرئيس السابق؟

 

وهل استطاع، مع انتقال البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة، التحرر من إكراهات تلك الحقبة وإعادة صياغة علاقاته وتحالفاته وفق مقتضيات المرحلة الحالية؟

 

أم أن لكل مأمورية رجالها وأصدقاءها وفاعليها، ولكل مرحلة سياسية ميسمها الخاص وقواعدها الجديدة؟

 

ذلك ما لن يحسمه الخطاب السياسي وحده، وإنما ستكشفه نتائج الزيارة، وحجم الحضور، وطبيعة الرسائل التي ستخرج بها روصو بعد مغادرة موفد الحزب.

 

4 September 2026