فوضى التنظيم وضعف الخطاب السياسي يطبعان مهرجان "الإنصاف" في روصو

طغت الفوضى التنظيمية وضعف الخطاب السياسي على المهرجان الذي نظمه حزب "الإنصاف" مساء اليوم الجمعة في مدينة روصو، بالتزامن مع زيارة الأمين الدائم المكلف بتنسيق العمل الحزبي على مستوى ولاية اترارزة، وسط حضور وصفه عدد من المتابعين بالمتواضع مقارنة بحجم التحضيرات والرهان السياسي على المحطة.

 

وقال عدد من متابعي المهرجان إن التنظيم شهد تدافعا غير مسبوق نحو المنصة الرسمية، في مشهد عكس، وفق تقديرهم، غياب الانضباط وضعف الإعداد للمناسبة.

 

كما اعتبر المتابعون أن الخطاب السياسي الذي طبع المهرجان جاء ضعيفا، فيما تصدرت الدعوات المطالبة بـخرق الدستور وتمديد المأموريات جانبا من المداخلات، في مشهد قالوا إنه يعيد إلى الأذهان ممارسات طبعت النشاط السياسي الداعم للنظام السابق.

 

حشد متواضع.. والضواحي تنقذ المهرجان

ونقلت شهادات من مكان المهرجان أن مستوى الحضور والتنظيم كشفا عن ضعف التعبئة السياسية داخل مدينة روصو، وعجز الأطر والفاعلين المحليين عن تأمين حشد جماهيري كبير للمناسبة.

 

وشكل الاحتفاء ببعض الحاضرين، إلى جانب ما وصفه متابعون بـالأحاديث المبتذلة في سياق الترحيب بالضيف، من أبرز المشاهد التي طبعت المهرجان، وفق الشهادات الواردة من عين المكان.

 

ويرى عدد من المتابعين أن ضواحي روصو والقرى القريبة منها لعبت دورا حاسما في إنقاذ المهرجان، من خلال توفير جزء معتبر من الحضور، معتبرين أن ذلك ساهم في تأمين مشهد جماهيري متواضع للمناسبة.

 

مهرجان في مدينة مثقلة بالأزمات

وتأتي هذه المحطة السياسية في مدينة تعيش، وفق مواطنين ومتابعين، أزمات خدمية ومعيشية متراكمة، ما يجعل أي نشاط سياسي للحزب الحاكم أمام اختبار يتجاوز مجرد حجم الحضور إلى مدى قدرته على مخاطبة مشكلات السكان.

 

فعلى مستوى الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، كشفت التساقطات الأخيرة هشاشة البنية القائمة، وحولت أجزاء من المدينة إلى برك ومستنقعات ووحل، ما تسبب في عرقلة حركة السكان والمركبات.

 

وفي مشهد يعكس صعوبة الوضع، واجهت بعض السيارات التي قدم بها أطر إلى المدينة صعوبة في عبور المقاطع التي غمرتها المياه، فيما ظلت أجزاء من المدينة تعاني آثار الأمطار.

 

ولا تقتصر أزمات روصو على مياه الأمطار، إذ يواجه السكان، بحسب متابعين ومواطنين، اضطرابات متواصلة في خدمتي الماء والكهرباء، حيث تكررت خلال الأسابيع الماضية انقطاعات الكهرباء في عدد من الأحياء.

 

ويضاف إلى ذلك انتشار القمامة والأوساخ في عدد من الشوارع والأحياء، وهي مشكلة يرى مواطنون أنها لا تنسجم مع صورة مدينة يفترض أن تستقبل مسؤولا حزبيا رفيع المستوى.

 

اختبار سياسي لمشهد روصو

ويأتي المهرجان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المحلية، بحسب متابعين، تباينات وخلافات بين عدد من الأجنحة والفاعلين المحسوبين على الحزب الحاكم، الأمر الذي جعل حجم التعبئة والتنظيم مؤشرا مهما على مدى قدرة الحزب على تجاوز خلافاته وإظهار صورة موحدة أمام قيادة الحزب.

 

وبذلك، لم يكن المهرجان مجرد محطة لاستقبال الأمين الدائم المكلف بتنسيق العمل الحزبي في اترارزة، بل تحول إلى اختبار ميداني لحجم النفوذ السياسي للحزب في عاصمة الولاية، وقدرته على تحويل حضوره التنظيمي إلى تعبئة جماهيرية حقيقية في مدينة تواجه في الوقت نفسه تحديات خدمية ومعيشية متزايدة.

4 September 2026