النائب صهيب: "الإنصاف" مطالب بالانتقال من "سياسة ردود الأفعال" إلى صناعة الفعل

دعا النائب البرلماني عن حزب "الإنصاف" الداه صهيب إلى تجديد العمل السياسي والحزبي، والانتقال من الاكتفاء بتعداد الإنجازات والدفاع عنها إلى مواكبتها ميدانيا، والاستماع إلى المواطنين، ورصد الاختلالات واقتراح الحلول، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا حزبيا دائما وفاعلا في المجتمع.
جاء ذلك في كلمة ألقاها نائب مقاطعة المذرذرة مساء الجمعة خلال المهرجان الذي نظمه حزب "الإنصاف" في مدينة روصو، بحضور الأمين الدائم المكلف بتنسيق العمل الحزبي على مستوى ولاية اترارزة با عثمان، وعدد من المنتخبين والأطر والوجهاء والمناضلين.
ورحّب الداه صهيب في مستهل كلمته بوفد الحزب في ولاية اترارزة، واصفا الولاية بأنها "صفحة ناصعة من تاريخ موريتانيا"، وخزانا بشريا وعلميا وثقافيا واقتصاديا ظل حاضرا في صناعة الدولة وصياغة وجدان المجتمع وحراسة فكرة الوطن الواحد.
وقال إن اللقاء يأتي في "مرحلة جديدة من العمل السياسي الوطني"، تستدعي الانتقال من سياسة ردود الأفعال إلى صناعة الفعل، ومن ترديد المنجز إلى المساهمة في حمايته وتطويره، ومن الحضور الموسمي إلى الحضور الدائم بين المواطنين.
وتوقف النائب عند حصيلة سبع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، معتبرا أنها لا تمثل مشاريع متفرقة، وإنما "مسارا متصلا اختار عنوانه الدولة، وجوهره الإنسان، ووسيلته الاستقرار، وهدفه التنمية والعدالة الاجتماعية".
وأشار إلى أن التنمية، وفق تقييمه، لم تعد محصورة في العاصمة، بل اتجهت إلى المدن والقرى والأرياف، مستعرضا ما وصفه بتعدد المشاريع والإصلاحات في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والحماية الاجتماعية والرقمنة والبنية التحتية والزراعة والتشغيل.
واعتبر الداه صهيب أن الأهم من حجم المنشآت والأرقام، هو "استعادة المواطن إحساسه بأن الدولة موجودة من أجله"، وأن التنمية ليست امتيازا لجغرافيا دون أخرى أو حقا لفئة دون أخرى.
وأضاف أن موريتانيا جسد واحد، وأن كل مشروع تنموي في أي منطقة من البلاد يمثل استثمارا في مستقبل الوطن بأكمله.
وأكد النائب أن ولاية اترارزة لها "نصيب واضح" من الحصيلة التنموية، مشيرا إلى مشاريع في مجالات الطرق والمياه والكهرباء والزراعة والبنية الحضرية والخدمات.
وتحدث في هذا السياق عن مشاريع مرتبطة بمدينة روصو، وجسر روصو، ومشاريع الطرق التي تربط مناطق الولاية وتفتح أمامها آفاقا اقتصادية وتنموية أوسع.
كما أشار إلى تخصيص برامج حكومية للولاية لأكثر من 350 كيلومترا من الطرق باستثمارات تتجاوز 75 مليار أوقية قديمة، مبرزا من بينها طريق كرمسين–إنجاگو ومشاريع أخرى لفك العزلة وتعزيز حركة السكان والسلع.
ورأى أن إعادة التركيز على مكانة اترارزة باعتبارها "قلبا زراعيا نابضا في الاقتصاد الوطني ومخزونا استراتيجيا للأمن الغذائي" تفتح أمامها آفاقا جديدة، خصوصا مع قرار إنشاء قطب تنموي في الولاية يستهدف تطوير الزراعة وتثمين المنتجات وخلق فرص العمل.
وفي الجزء الأبرز من كلمته، شدد النائب الداه صهيب على أن مسؤولية حزب "الإنصاف" لا ينبغي أن تختزل في الإشادة بالحكومة أو الدفاع عن كل ممارسة حكومية، معتبرا أن دوره "أكبر من ذلك".
وقال إن الحزب ينبغي أن يكون "عين الدولة على حاجات المواطن، وصوت المواطن لدى الدولة"، وأن يشرح للناس ما أُنجز، ويستمع إلى ما لم يُنجز، ويتابع تنفيذ البرامج الحكومية ويرصد مواطن القوة والخلل ويقترح الحلول.
وأكد أن الحزب مطالب بأن يكون "جسرا حقيقيا بين السلطة والمجتمع"، وأن تصل هذه الروح الجديدة إلى الولايات والمقاطعات والبلديات.
وفي هذا السياق، طرح الداه صهيب تصورا للعمل الحزبي يقوم على أن يكون الحزب أكثر استماعا وحوارا ومبادرة، قائلا: "نريد حزبا يسمع قبل أن يتحدث، حزبا يحاور قبل أن يحكم، حزبا يشرح قبل أن يطلب".
كما دعا إلى تجاوز الحضور المرتبط بالمواسم الانتخابية، والعمل على أن يكون الحزب حاضرا في قلب المجتمع بصورة مستمرة.
وأكد النائب أن الإشادة بالإنجازات لا تعني أن طريق التنمية قد اكتمل، بل تفرض مسؤوليات أكبر، داعيا إلى تسريع وتيرة التنفيذ واستكمال الالتزامات.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب أن تتغير لغة الخطاب السياسي، بحيث لا يقتصر الحديث مع المواطنين على ما تم إنجازه، وإنما يشمل أيضا ما تبقى، وكيف سيتم إنجازه، ومتى، ومن المسؤول عنه.
وفي رسالة سياسية لافتة، قال الداه صهيب: "الموالاة ليست أن تغلق عينيك عن النقص، كما أن المعارضة ليست أن تغلق عينيك عن الإنجاز. الوطن أكبر من الموالاة والمعارضة".
وتطرق النائب كذلك إلى الاستقرار الذي حافظت عليه موريتانيا خلال السنوات الماضية، في ظل محيط إقليمي وصفه بالمضطرب، مشيرا إلى مواصلة المسار التنموي وتوسيع دائرة التشاور والحوار.
واعتبر أن دعم مشروع رئيس الجمهورية يتجاوز الموقف السياسي إلى مسؤولية في إنجاح ما يفيد الوطن، وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح، ومواصلة البناء وتسريع الخطى حيث تأخر التنفيذ.
وختم الداه صهيب كلمته بالدعوة إلى استثمار المرحلة المقبلة لتحويل حصيلة السنوات الماضية إلى قاعدة انطلاق جديدة، وجعل اترارزة نموذجا في الزراعة الحديثة وفك العزلة واستثمار مواردها البشرية وربط المدن والقرى بشبكات الماء والكهرباء والطرق وخلق فرص للشباب.
كما دعا إلى بناء حزب سياسي حديث "لا تقاس قوته بعدد المنتسبين فقط، وإنما بقدرته على الإقناع والتأطير والاستماع والمبادرة وصناعة النخب وخدمة الدولة والمجتمع".
واختتم كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاون الدولة والحزب والمجتمع، قائلا: "فلنمض معا، دولة وحزبا ومجتمعا، من شرعية الإنجاز إلى أفق الإنجاز، ومن طموح الوطن إلى واقع الوطن".
