"الوحدة الموهومة" تتحطم على صخرة الخلافات في لقاءات منسق "الإنصاف" بأطر روصو

كشفت اللقاءات التي عقدها الأمين الدائم المكلف بتنسيق عمل حزب "الإنصاف" على مستوى ولاية اترارزة با عثمان، الليلة البارحة في فندق "الأمانة" بمدينة روصو، عن عمق التباينات بين عدد من أطر المقاطعة ومختلف مكوناتها السياسية، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤال وحدة الصف الحزبي ومدى قدرة الفاعلين المحليين على تجاوز خلافاتهم.
وبحسب مصادر تحدثت لـ "لكوارب"، فقد طغت على بعض اللقاءات أجواء مشحونة، وصلت في بعض اللحظات إلى الصراخ والمشاداة الكلامية، وسط تبادل للانتقادات بين عدد من الحاضرين بشأن طريقة إدارة العمل السياسي على المستوى المحلي.
وأفادت المصادر بأن عددا من المشاركين وجهوا انتقادات مباشرة إلى أطر روصو، معربين عن رفضهم لما وصفوه بالسياسات والممارسات المتبعة على المستوى المحلي، وهو ما عكس، وفق هذه المصادر، حجم التباعد بين بعض الفاعلين وعدم وجود رؤية موحدة لإدارة المرحلة.
خلافات تتجاوز التنظيم
ولم تقتصر النقاشات، وفق المعطيات المتوفرة، على مسائل التنظيم والاستقبال، بل امتدت إلى تقييم أداء القوى السياسية المحلية وقدرتها على تمثيل قواعدها وحشدها.
كما أثارت اللقاءات، بحسب المصادر ذاتها، نقاشا حول ما وصفه بعض الحاضرين بانتشار "التهريج السياسي"، واعتماد بعض الفاعلين على شخصيات تقوم بأدوار استعراضية لتعويض ما يعتبرونه ضعفا في الحضور السياسي وعجزا عن إظهار قواعد شعبية حقيقية على أرض الواقع.
وفي المقابل، تبادل أنصار التيارات السياسية المختلفة الاتهامات بشأن مسؤولية الفوضى التي شهدتها بعض اللقاءات، في وقت اعتبر فيه عدد من المتابعين أن ما جرى يمثل اختبارا حقيقيا لما كان يُقدَّم باعتباره "وحدة" لأطر روصو.
ويرى هؤلاء المتابعون أن المشهد كشف، وفق تقديرهم، غياب مرجعيات قادرة على جمع مختلف الأطراف حول موقف موحد، وعجز الفاعلين المحليين عن تجاوز حساباتهم وخلافاتهم، خصوصا في محطة يفترض أن تشكل فرصة لإعادة ترتيب البيت الحزبي وتعزيز التنسيق بين مكوناته.
خلاف حول منصة المهرجان
وفي جانب آخر، انتقد عدد من الحضور ما اعتبروه سيطرة مقاطعات أخرى على منصة الخطابة خلال المهرجان الذي نظم بمناسبة زيارة موفد الحزب، معتبرين أن أطر روصو لم يتمكنوا من استثمار الزيارة بالشكل الذي يضمن للمقاطعة حضورا يتناسب مع مكانتها.
وأشار المنتقدون إلى أن الأمين الدائم سيواصل جولته في مختلف مقاطعات الولاية، وبالتالي كان يفترض، من وجهة نظرهم، أن تحظى روصو بالحيز المناسب من المداخلات والحضور، باعتبارها عاصمة الولاية وأهم محطاتها السياسية.
وتكشف هذه الانتقادات أن الإشكال داخل المشهد الحزبي في روصو لا يتعلق فقط بحجم الحضور في المهرجانات أو بطريقة تنظيمها، وإنما يمتد إلى طبيعة العلاقة بين مختلف الأطر والتيارات، ومدى قدرتها على تنسيق مواقفها وتقديم صورة موحدة أمام قيادة الحزب.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه حزب "الإنصاف" إلى إعادة تنشيط هياكله وتعزيز حضوره الميداني، ما يجعل محطة روصو اختبارا مهما لقدرة قياداته المحلية على الانتقال من منطق التنافس الداخلي وتبادل الاتهامات إلى العمل المشترك، خاصة أن نجاح أي حراك حزبي لا يقاس فقط بعدد المشاركين في مهرجان، وإنما أيضا بمدى قدرة الفاعلين على توحيد الصفوف، وحشد القواعد، والاستماع إلى المواطنين، وتحويل الحضور السياسي إلى فعل منظم ومستدام.
