روصو بعد الأمطار.. مدينة تغرق في أزمة الخدمات وتنتظر حلولا دائمة

تعيش مدينة روصو، عاصمة ولاية اترارزة، على وقع تداعيات أمطار بلغت نحو 80 ملم خلال 48 ساعة، مخلفة وراءها سيولا وبركا مائية واسعة، وأوضاعا صعبة في عدد من الأحياء، وسط مخاوف من المخاطر التي قد تترتب على استمرار المياه وانتشارها داخل المدينة.

 

وتسببت الأمطار في محاصرة عدد من المؤسسات الحيوية، بينها مرافق صحية وتعليمية، كما وصلت المياه إلى بعض المساجد، فيما وجدت عشرات الأسر نفسها محاصرة داخل مساكنها، بعد أن قطعت المياه عددا من الطرق والممرات المؤدية إلى الأحياء والمرافق العامة.

 

وتأتي هذه الوضعية في وقت تبدو فيه المدينة عاجزة عن استيعاب كميات الأمطار المتهاطلة، في ظل غياب شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار، وهو ما يحول كل موجة مطرية قوية إلى أزمة متعددة الأوجه، تتجاوز إغلاق الشوارع إلى تهديد المساكن وتعطيل الخدمات الأساسية.

 

أزمة تتكرر.. وخدمات لا تتطور

وأعادت السيول الحالية إلى الواجهة الوضعية الخدمية المتردية التي تعاني منها روصو منذ عقود، إذ يرى عدد من المتابعين أن المدينة لم تشهد تحولا جوهريا في ملف تصريف المياه والنظافة والبنية التحتية الحضرية منذ الاستقلال، بل إن بعض جوانب الأزمة أصبحت أكثر تعقيدا مع مرور السنوات.

 

ويبرز ملف الصرف الصحي باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحا في المدينة، حيث لا تزال روصو تفتقر إلى منظومة قادرة على التعامل مع مياه الأمطار، ما يجعل الشوارع والأحياء عرضة للغرق كلما شهدت المدينة تساقطات معتبرة.

 

ويقول متابعون إن الوضع الحالي يكشف، مرة أخرى، هشاشة البنية الحضرية للمدينة، ويطرح أسئلة بشأن حجم الاستثمارات والبرامج الحكومية الموجهة لمعالجة مشاكلها الخدمية، خصوصا أن روصو تعد من أهم مدن البلاد ومركزا اقتصاديا وإداريا رئيسيا في الجنوب.

 

مرافق حيوية تحت الحصار

ولم تقتصر تداعيات الأمطار على الطرق والأحياء السكنية، فقد امتدت إلى مرافق حيوية يفترض أن تظل قادرة على تقديم خدماتها في الظروف الاستثنائية.

 

فقد غمرت المياه أجزاء من المركز الصحي في روصو، بما في ذلك الاستشارات الخارجية وقسم النساء والتوليد، كما حاصرت المياه عددا من المساجد، بينها مسجد "الإجابة" الذي تعذر على المصلين الوصول إليه، ومسجد "الشورى" في حي الصطارة، ومسجد "الثانوية".

 

كما تأثرت مرافق تعليمية ومؤسسات أخرى بمياه الأمطار، في وقت تواجه فيه عشرات الأسر صعوبة في مغادرة مساكنها أو الوصول إلى الخدمات الأساسية بسبب المياه المتراكمة في محيطها.

 

تدخلات محدودة أمام حجم الأزمة

ورغم مباشرة فرق تابعة للمكتب الوطني للصرف الصحي عمليات شفط المياه من بعض المرافق، فإن حجم الوضعية في المدينة يثير تساؤلات حول قدرة التدخلات الحالية على معالجة المشكلة بصورة شاملة، في ظل غياب حل دائم لتصريف مياه الأمطار.

 

ويطالب سكان المدينة منذ سنوات بمعالجة جذرية لمشكلة الصرف الصحي، وإنشاء منظومة قادرة على حماية الأحياء والمرافق العمومية من تداعيات الأمطار، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الأضرار.

 

ويرى متابعون أن محدودية التدخلات الحكومية، مقارنة بحجم التحديات التي كشفت عنها الأمطار الأخيرة، تزيد من شعور السكان بأنهم يواجهون هذه الظروف بمفردهم، خصوصا في ظل تكرار السيناريو نفسه مع كل موسم أمطار.

 

روصو.. إلى متى؟

تكشف الوضعية الحالية في روصو، وفق متابعين، أن المشكلة لم تعد مرتبطة بكميات الأمطار وحدها، وإنما بمدى جاهزية المدينة لاستقبالها والتعامل مع آثارها.

 

فمدينة تستقبل نحو 80 ملم من الأمطار خلال 48 ساعة لا يفترض أن تتحول مرافقها الصحية والتعليمية ومساجدها ومساكن سكانها إلى جزر محاصرة بالمياه، إذا كانت تتوفر على بنية تحتية مناسبة وخطة فعالة لتصريف مياه الأمطار.

 

وبينما بدأت المياه في الانحسار تدريجيا في بعض المناطق، فإن آثار الأزمة لا تزال حاضرة في عدد من الأحياء، لتعيد طرح السؤال القديم المتجدد: هل ستظل روصو تنتظر كل موسم أمطار لتكشف السيول حجم الاختلالات في بنيتها التحتية، أم تتحول الأزمة الحالية إلى فرصة لإطلاق حل حكومي جدي ودائم؟

 

وتبدو الإجابة مرتبطة بمدى قدرة السلطات على الانتقال من التدخلات الطارئة وعمليات الشفط المؤقتة إلى معالجة أصل المشكلة، عبر تطوير شبكة للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، وتحسين النظافة والخدمات الحضرية، وتوفير الموارد الكفيلة بحماية سكان المدينة ومرافقها من أزمات تتكرر منذ عقود.

6 October 2026