وزير الداخلية السابق يستعرض الحصيلة ويؤكد: تغيير المسؤولين لا يعني تغيير أهداف الإدارة

أكد وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية المنصرف محمد أحمد ولد محمد الأمين، أن تعاقب المسؤولين على المواقع الإدارية لا يعني تغيير الأهداف، ولا يعفي من مواصلة العمل على تحقيقها، داعيا عمال وموظفي القطاع إلى مواصلة أداء واجبهم بالعزم والجدية، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

 

وقال في رسالة وجهها إلى عمال وموظفي قطاع الداخلية، إن المسؤولية "لا تنتهي بتغيير الأشخاص أو انتقال المهام"، وإنما تقتضي مواصلة العمل بروح المسؤولية والتفاني والإخلاص، والحرص على أن تظل الإدارة في خدمة المواطن، وأن يكون أداؤها في مستوى تطلعاته وانتظاراته.

 

حصيلة في مجالات متعددة

واستعرض الوزير المنصرف حصيلة عمل قطاع الداخلية خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أنها شملت مجالات الأمن، والإدارة الإقليمية، والحريات العامة، والحالة المدنية، واللامركزية والتنمية المحلية.

 

وأكد أن ما تحقق في هذه المجالات لم يكن ثمرة جهد فردي، وإنما حصيلة عمل جماعي شارك فيه مختلف عمال وموظفي القطاع.

 

وفي مجال الأمن، أشار إلى مراجعة وتطوير النصوص المتعلقة بالأنظمة الأساسية للأجهزة الأمنية، والعمل على تعزيز قدراتها المؤسسية والمهنية وتحسين أدائها، إلى جانب مواصلة جهود إحكام تسيير الحدود وتعزيز الجاهزية للتعامل مع الأزمات والطوارئ، بما فيها جائحة كورونا والسيول والأضرار الناجمة عن الأمطار.

 

وعلى مستوى الإدارة الإقليمية، قال ولد محمد الأمين إن القطاع عمل على تحسين الظروف المادية والمهنية للسلطات الإدارية، وتعزيز مكانتها وتمكينها من أداء مهامها في ظروف أفضل، فضلا عن تكوينها ورفع قدراتها في مجالات التسيير الإداري والتنسيق والمتابعة الميدانية ومعالجة انشغالات المواطنين.

 

وأضاف أن السلطات الإدارية اضطلعت بأدوار في محاربة التقري العشوائي، وفض النزاعات العقارية، وإنجاح المدرسة الجمهورية، ومتابعة الأوضاع الأمنية، ودعم المجموعات المحلية، والحفاظ على النظافة والبيئة وتخطيط المدن، إلى جانب مواكبة المشاريع التنموية وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين على المستوى المحلي.

 

الهجرة والحريات العامة

وفي مجال الهجرة واللجوء، أوضح الوزير أن القطاع عمل على تنظيم الملف وتعزيز آليات تسييره، من خلال إحصاء الأجانب، ومواصلة جهود ضبط حركة الهجرة وإحكام تسيير الحدود، وتعزيز التنسيق والتعاون في الملفات المرتبطة بالهجرة واللجوء، بما يراعي متطلبات السيادة الوطنية والالتزامات ذات الصلة.

 

وأشار إلى أن التعامل مع الأزمات والطوارئ والتنسيق بين السلطات المركزية والجهوية والمحلية شكلا كذلك مجالا مستمرا للعمل، تطلب تعبئة دائمة ويقظة متواصلة.

 

وفي مجال الحريات العامة، قال ولد محمد الأمين إن القطاع راجع الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية، من خلال اعتماد قانون جديد أسهم في تيسير إجراءات تأسيس الأحزاب وترخيصها، وتطوير الإطار المنظم لممارسة النشاط الحزبي.

 

كما أشار إلى إنشاء منصة لتسيير الأحزاب السياسية، بما يدعم تحديث الإجراءات الإدارية وتحسين متابعة الملفات وتعزيز الشفافية والنجاعة في التعامل معها.

 

وأضاف أن الوزارة واكبت ثلاث حوارات سياسية مع أحزاب الأغلبية والمعارضة وهيئات المجتمع المدني، ضمن جهود ترسيخ التشاور وتعزيز التهدئة السياسية وتنظيم الانتخابات بشكل توافقي، فضلا عن مواكبتها للانتخابات النيابية والجهوية والبلدية لعام 2023 والانتخابات الرئاسية لعام 2024.

 

ولفت إلى مراجعة النصوص الانتخابية، والتي قال إنها مكنت الجاليات الموريتانية في الخارج من انتخاب ممثليها في البرلمان، إلى جانب استحداث لائحة نيابية مخصصة للشباب وزيادة مستوى التمثيل، والعمل على تطوير الإطار المنظم للجمعيات والشبكات والهيئات، بما يعزز دور المجتمع المدني في الحياة الوطنية.

 

الحالة المدنية واللامركزية

وفي مجال الحالة المدنية، أوضح ولد محمد الأمين أن القطاع راجع القانون وأصدر النصوص التطبيقية ذات الصلة، بما أتاح فتح عملية التقييد في السجل الوطني للسكان بصورة دائمة، ووضع إطار أكثر استمرارية لمعالجة طلبات التسجيل وتسوية وضعيات المواطنين.

 

كما نظمت الوزارة حملات ميدانية للتحسيس والتقييد، بهدف توسيع نطاق التسجيل والوصول إلى المواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال إجراءاتهم، مشيرا إلى أن عملية إحصاء المواطنين على مرحلتين أسفرت، وفق المعطيات التي أوردها، عن تغطية التقييد لأكثر من 95% من المواطنين.

 

وأضاف أن القطاع عمل بالتوازي على تقريب خدمات الحالة المدنية وتحسين جودتها ورقمنة إجراءاتها، واستحداث تطبيقات من بينها تطبيق "هويتي".

 

وفي مجال اللامركزية والتنمية المحلية، قال الوزير المنصرف إنه تم إنشاء 19 بلدية جديدة، في إطار جهود تطوير التنظيم الإداري المحلي وتوسيع نطاق الخدمات وتقريبها من السكان.

 

كما أشار إلى مضاعفة مخصصات الصندوق الجهوي للتنمية، بما يعزز الموارد المتاحة للمجموعات الإقليمية ويدعم قدرتها على تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والاستجابة للاحتياجات التنموية المحلية.

 

وأضاف أن القطاع واكب المجالس الجهوية والبلديات، وعمل على تعزيز دورها في التخطيط التنموي وتحديد الأولويات المحلية، وتحسين التنسيق بينها وبين السلطات الإدارية والمصالح الفنية، بما يرسخ التكامل بين اللامركزية وعدم التمركز الإداري، ويعزز فعالية العمل التنموي على المستوى المحلي.

 

وفي ختام رسالته، شدد ولد محمد الأمين على أن انتقال المسؤوليات لا ينبغي أن يقطع مسار العمل، مؤكدا أن استمرارية الإدارة تتطلب من العاملين فيها مواصلة أداء مهامهم بالجدية نفسها، وجعل خدمة المواطن والمصلحة العامة محورا ثابتا للعمل الإداري، بصرف النظر عن الأشخاص المتعاقبين على المواقع.

 

12 October 2026