الأزهر: تحويل مستشفيات غزة إلى مقابر جماعية وصمة عار للإنسانية
حذر الأزهر الشريف، الأربعاء، من "موت محقَّق يتربص بالمرضى في مستشفيات قطاع غزة"، معتبرا تحويل المستشفيات إلى مقابر جماعية "وصمة عار في جبين الإنسانية".
وشدد على أن تعمد إسرائيل "تعمُّد قطع شريان الطاقة عن المرافق الطبية يُمثِّل حكمًا بالإعدام الجماعي على الأبرياء، وجريمة حرب مكتملة الأركان تتنافى مع كل الشرائع والأعراف الدولية".
وقال الأزهر، في بيان، إن "تحويل المستشفيات من ملاذاتٍ لإنقاذ الحياة إلى مقابر جماعية هو وصمة عار في جبين الإنسانية، وتواطؤ صريح يستوجب تحرُّكًا دوليًّا عاجلًا لإلزام الاحتلال بفتح الممرات الإنسانية".
وأعرب الأزهر عن قلقه البالغ إزاء "التحذيرات الصادمة الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية بشأن نفاد كميات الزيوت والوقود اللازمة لتشغيل المولِّدات الكهربائية في مستشفيات قطاع غزة".
وأضاف أنه يحذر من "كارثةٍ إنسانيةٍ وشيكة وموتٍ محقَّقٍ يتربَّص بمئات المرضى والجرحى والأطفال في غرف العناية المركَّزة وحضَّانات الأطفال".
وطالب الأزهر "المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها الكاملة عن الصمت أمام هذا الحصار الخانق".
وأهاب بالعالمَين العربي والإسلامي وبالمجتمع الدولي، وبكل الضمائر الحية حول العالم، "التحرُّك العاجل والضغط بكل الوسائل لإنقاذ المنظومة الصحية في القطاع وكسر هذا الحصار الجائر".
وحيا الأزهر "صمود الكوادر الطبية الباسلة ورجال الإسعاف في غزة الذين يُسطِّرون أروع ملاحم الفداء والتضحية في مواجهة آلة القتل والدمار".
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، نفاد الزيوت اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء بالمستشفيات، مؤكدة حاجتها العاجلة إلى أكثر من 2500 لتر شهريا لمنع انهيار المولدات المتبقية، وسط قيود إسرائيلية على إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة.
وحذرت الوزارة، في بيان، من أن استمرار الأزمة يهدد بتوقف أقسام طبية منقذة للحياة، بعدما أعلنت في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي خروج 70 بالمئة من مولدات المستشفيات عن الخدمة، جراء نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار بفعل الحصار الإسرائيلي.
وقالت إن نفاد الزيوت يعني "الانهيار والتهالك الميكانيكي الفوري" للمولدات المتبقية، التي تعمل في ظروف هندسية وفنية معقدة.
وأوضحت أن تشغيل المولدات لساعات طويلة يزيد استهلاكها للزيوت وحاجتها إلى الصيانة، محذرة من أن توقفها سيؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن أقسام حيوية ومنقذة للحياة، دون تحديدها، فيما تعد غرف العمليات والعناية المركزة من أبرز الأقسام المعتمدة على الكهرباء.
ولم توضح الوزارة ما إذا كان نفاد الزيوت تسبب بتوقف أقسام طبية، أو المدة التي تستطيع خلالها المولدات مواصلة العمل بالزيوت الموجودة داخلها، بعد نفاد المخزون اللازم لتغييرها وصيانتها.
وتعتمد مستشفيات غزة على المولدات مصدرا أساسيا للكهرباء لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي وغسيل الكلى، منذ أن قطعت إسرائيل إمدادات الكهرباء عن القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي 11 من الشهر ذاته، توقفت محطة التوليد الوحيدة في غزة جراء نفاد الوقود، ما تسبب في انقطاع شامل للكهرباء، في وقت تعرضت فيه خطوط الكهرباء والكابلات وشبكات التوزيع لدمار واسع خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي.
وأعاق تدمير الشبكة إعادة إمداد المستشفيات بالكهرباء، ما اضطرها إلى الاعتماد على المولدات لساعات طويلة لتشغيل أقسامها الطبية.
وطالبت وزارة الصحة، الأربعاء، الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والتدخل الفوري لضمان إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة لمنع توقف المولدات المتبقية.
وتتواصل أزمة الكهرباء رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال الإمدادات اللازمة لإعادة تأهيل المنظومة الصحية بالقطاع.
