ولد اجاي يؤكد أمام البرلمان انجاز 7600 حجرة دراسية و1340 بئرا

استعرض الوزير الأول المختار ولد اجاي حصيلة العمل الحكومي خلال السنوات السبع الماضية، منذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة عام 2019، مستعرضا سلسلة من الإنجازات والإصلاحات في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والبنية التحتية والنقل والحماية الاجتماعية، ومقدما أرقاما عن حجم الاستثمارات والمشاريع المنجزة وتلك التي لا تزال قيد التنفيذ.

 

جاء ذلك خلال عرضه بيان السياسة العامة للحكومة أمام الجمعية الوطنية اليوم السبت، حيث أكد أن العامين الماضيين، إلى جانب السنوات الخمس التي سبقتهما شهدا، بحسب تعبيره، عملا وطنيا مكثفا وإصلاحات عميقة وتحسنا في البنى التحتية والنفاذ إلى الخدمات الأساسية، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية.

 

واستهل ولد اجاي عرضه بتوجيه الشكر والتهنئة إلى أعضاء الحكومة السابقة، التي استقالت يوم 9 أكتوبر الماضي، مثمنا ما قدموه من جهود وتضحيات في تنفيذ البرامج الحكومية، وما حققوه من حصيلة وصفها بالمشرفة، رغم التحديات البنيوية والمستجدة التي واجهتهم.

 

مؤشرات اقتصادية وتحسن في الحماية الاجتماعية

وفي المجال الاقتصادي، قال الوزير الأول إن موريتانيا تمكنت، رغم الأزمات الدولية، من المحافظة على معدلات نمو معتبرة وتعزيز قدرة اقتصادها على الصمود وتنويع مصادره، مشيرا إلى أن متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 4% خلال الفترة 2019-2026.

 

وأضاف أن السياسة الاقتصادية والمالية ساهمت في توفير هوامش ميزانوية عززت قدرة البلاد على مواجهة الصدمات، وخفضت نسبة الدين العام الخارجي إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026.

 

وفي مجال الحماية الاجتماعية، كشف ولد اجاي أن أكثر من 350 ألف أسرة استفادت، لأول مرة، من التحويلات النقدية، كما صُرفت مساعدات مالية للمتقاعدين وموظفي الدولة الذين تقل رواتبهم عن 120 ألف أوقية قديمة، مع رفع الحد الأدنى للأجور.

 

وأشار إلى أن الاعتمادات السنوية المخصصة لدعم أسعار المحروقات والكهرباء تجاوزت 80 مليار أوقية قديمة خلال عام 2026 وحده، فيما تضاعفت اعتمادات الأجور في ميزانية الدولة بين عامي 2019 و2026، بالتزامن مع زيادات في الرواتب والعلاوات، شملت أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن والمدرسين.

 

وفي السياق ذاته، ارتفع عدد المستفيدين من التأمين الاجتماعي من 496 ألف شخص سنة 2019 إلى أكثر من 1.4 مليون سنة 2026، فيما تجاوز عدد المؤمنين لدى الصندوق الوطني للتضامن الصحي 279 ألف شخص منذ إطلاق خدماته في سبتمبر 2023.

 

كما شملت التغطية الصحية، لأول مرة، الوالدين، إلى جانب توفير التأمين لأكثر من 45 ألف طالب جامعي، وتعميم المنح على الطلاب المنحدرين من أسر مسجلة في السجل الاجتماعي، وتوفير النقل الجامعي المجاني لهم.

 

التعليم.. 7600 حجرة دراسية ومضاعفة الطاقة الاستيعابية للتعليم العالي

وفي قطاع التعليم، أعلن ولد اجاي إنجاز نحو 7600 حجرة دراسية منذ عام 2019، تسلم نصفها تقريبا خلال عامي 2025 و2026، بالتوازي مع مضاعفة القدرة الاستيعابية للتعليم العالي والتكوين المهني.

 

وتندرج هذه الحصيلة ضمن الجهود الرامية إلى توسيع البنية التحتية التعليمية وتحسين ظروف التمدرس، وتعزيز فرص الولوج إلى المؤسسات التعليمية، إلى جانب مواصلة تنفيذ مشروع المدرسة الجمهورية.

 

كما أشار إلى فتح داخليات مدرسية في ست مؤسسات للتعليم الثانوي بمدن بوسطيله وأوجفت وكيهيدي وألاك وكيفه وأطار، بهدف توفير السكن والإعاشة الملائمين للتلاميذ.

 

وفي الجانب الاجتماعي المرتبط بالتعليم، تحدث عن إنشاء صندوق لسكن المدرسين استفاد منه حتى الآن أكثر من 1300 مدرس، فضلا عن الزيادات التي أقرت في رواتب المدرسين وعلاواتهم خلال عام 2026.

 

الصحة.. مستشفيات جهوية ومئات المنشآت الصحية قيد الإنجاز

وفي المجال الصحي، أوضح الوزير الأول أن الحكومة شيدت وجهزت مستشفيين جهويين، ووسعت ورممت مركزا استشفائيا وطنيا.

 

وأضاف أن الأشغال تتواصل حاليا لبناء خمسة مستشفيات جهوية، ونحو 65 مركزا صحيا، و114 نقطة صحية، إلى جانب أعمال توسعة وترميم خمسة مستشفيات وطنية.

 

وأكد أن هذه المشاريع ستتعزز بمنشآت صحية إضافية، وضع رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني حجر أساسها خلال الأسبوع الجاري، ضمن المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط.

 

وتعكس هذه المشاريع، وفق العرض الحكومي، توجها نحو توسيع العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من السكان، والحد من الفجوات في النفاذ إلى العلاج بين العاصمة والولايات الداخلية.

 

المياه.. مضاعفة إنتاج إديني وثلاثة أضعاف إنتاج آفطوط الشرقي

وفي قطاع المياه، تحدث ولد اجاي عن تحسن ملحوظ في قدرات الإنتاج والتوزيع، مشيرا إلى حل مشكلة الطمي التي كانت تؤثر على إمدادات المياه في نواكشوط، وزيادة إنتاج إديني بأكثر من الضعف، ومضاعفة إنتاج آفطوط الشرقي ثلاث مرات.

 

كما أعلن مضاعفة كمية المياه المتاحة لمدينة نواذيبو، واقتراب انتهاء الأعمال في مشروع مضاعفة إنتاج مياه أظهر.

 

واستعرض الوزير الأول عددا من المشاريع المائية الكبرى التي أطلقتها الحكومة، من بينها مشروع تزويد الخط الرابط بين كوري وكيفه بمياه الشرب انطلاقا من النهر، ومشروع سقاية 165 تجمعا سكنيا في ولايات لبراكنه وتكانت ولعصابه، إضافة إلى مشروع زيادة إنتاج آفطوط الساحلي.

 

وفي سياق توسيع النفاذ إلى المياه في المناطق الريفية، كشف عن حفر 1340 بئرا جديدة منذ عام 2019، أنجز نحو نصفها خلال السنتين الأخيرتين.

 

الكهرباء.. كهربة أكثر من 400 قرية ومشروع استراتيجي للجهد العالي

وعلى مستوى الكهرباء، قال ولد اجاي إن الحكومة أطلقت الأشغال في ثلاث محطات إنتاج جديدة، واقتنت 55 مولدا كهربائيا منذ عام 2019، بهدف تعزيز توفير الخدمة في المدن الكبرى.

 

وأضاف أن الأشغال جارية حاليا في مشاريع كهربة أكثر من 400 قرية، بالتزامن مع تعبئة الموارد اللازمة لتمويل مشروع خط الجهد العالي الرابط بين نواكشوط والنعمة، الذي وصفه بأنه أكبر مشروع لنقل الكهرباء تشهده البلاد منذ استقلالها.

 

وتستهدف هذه المشاريع، بحسب العرض الحكومي، تعزيز قدرات الإنتاج والتوزيع، وتوسيع التغطية الكهربائية لتشمل مناطق وقرى كانت خارج نطاق الخدمة، فضلا عن إنشاء بنية تحتية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة.

 

الطرق والجسور.. إنجاز وإعادة تأهيل أكثر من 1700 كيلومتر

وحظي قطاع الطرق والبنية التحتية بحيز مهم من عرض الوزير الأول، الذي أعلن إنجاز 784 كيلومترا من الطرق الجديدة منذ عام 2019، وإعادة بناء 997 كيلومترا أخرى، فيما تتواصل الأشغال في بناء أو إعادة تأهيل 1431 كيلومترا إضافيا.

 

وفي مقدمة المشاريع المنجزة، أشار إلى اكتمال أشغال إعادة تأهيل طريق الأمل، مؤكدا أنه أصبح سالكا بعد معالجة مظاهر التدهور التي كانت تعيق انسيابية حركة المرور عليه.

 

كما تحدث عن إعادة بناء طريق بوكي ـ كيهيدي، وإنجاز طريق كرمسين ـ ميناء انجاكو، والطريق الدائري لمدينة نواكشوط، إضافة إلى إنجاز 86 كيلومترا من الطرق الحضرية في العاصمة.

 

وفي ما يتعلق بالمشاريع الجارية، أوضح أن أشغال طريق النعمة ـ انبيكت لحواش وصلت إلى مراحلها النهائية، فيما تتواصل الأشغال على محاور تجكجة ـ سيلبابي، والسواطة ـ مونكل، ومونكل ـ باركيول، وأطار ـ شنقيط، وأمرج ـ عدل بكرو.

 

وأكد كذلك انطلاق أشغال إعادة بناء طريق أكجوجت ـ أطار، وتعبئة الموارد وإطلاق المناقصات لإنجاز طرق تمبدغه ـ بوسطيله، والطينطان ـ اطويل، واركيز ـ البزول، على أن تطلق مناقصة طريق وادان قريبا.

 

وفي مجال المنشآت الحضرية، أعلن اكتمال الأشغال في ثلاثة جسور بالعاصمة نواكشوط، هي جسور التآزر والصداقة والحي الساكن، مع التحضير لإطلاق الأشغال في خمسة جسور جديدة.

 

إصلاحات إدارية وتشريعية وتعزيز الرقمنة

وفي مجال إصلاح الإدارة والحكامة، استعرض الوزير الأول جملة من الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي اتخذتها الحكومة، مشيرا إلى المصادقة على 156 مشروع قانون وإحالتها إلى البرلمان، إضافة إلى اعتماد 383 مرسوما تنظيميا شملت مجالات اقتصادية واجتماعية وإدارية مختلفة.

 

ومن بين أبرز النصوص التي أشار إليها، مدونة الاستثمار الجديدة، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومدونة الصفقات العمومية، وقانون تطوير الأسواق المالية، وقانون تعزيز المحتوى المحلي في قطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة.

 

كما تحدث عن اعتماد قوانين جديدة لتعزيز مكافحة الفساد، وتنظيم التصريح بالممتلكات والمصالح، وإنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد.

 

وفي مجال الرقمنة، اعتبر ولد اجاي أن تنظيم المسابقات الوطنية إلكترونيا يمثل أحد أبرز مظاهر التحول الرقمي في الإدارة العمومية، مشيرا إلى أن هذه الآلية ساهمت في تعزيز الشفافية والفعالية خلال إجراءات اكتتاب 3000 موظف جديد.

 

حصيلة حكومية وتحديات مستمرة

ورغم استعراضه لهذه الأرقام والمشاريع، أقر الوزير الأول بأن الحصيلة الحكومية لا تخلو من النقص والقصور، مؤكدا أن ما تحقق لا يزال دون مستوى طموحات رئيس الجمهورية وتطلعات المواطنين.

 

وأشار بشكل خاص إلى استمرار الحاجة إلى تحسين الخدمات الصحية، وضمان توفير المياه الصالحة للشرب بصورة دائمة، وتوسيع فرص العمل أمام الشباب، والحد من التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية.

 

كما أقر بأن حادث احتراق محطتي الكهرباء في نواكشوط أثر سلبا على التحسينات التي تحققت في استمرارية الخدمة، مؤكدا التزام الحكومة بمعالجة آثار الحادث وإصلاح الاختلالات الهيكلية في الشركة الموريتانية للكهرباء، مع مراعاة توصيات لجنة التحقيق المستقلة.

 

وتكشف الأرقام التي قدمها ولد اجاي أمام البرلمان عن حجم الاستثمارات والبرامج التي تقول الحكومة إنها نفذتها أو أطلقتها منذ عام 2019، في قطاعات تمس الاحتياجات الأساسية للمواطنين، من التعليم والصحة إلى المياه والكهرباء والطرق، فيما تظل المشاريع قيد الإنجاز والبرمجة اختبارا لمستوى تنفيذ التعهدات خلال المرحلة المقبلة.

 

7 November 2026