نقابي ينتقد الجانب الاجتماعي في برنامج الحكومة ويصف إجراءاته بالظرفية

انتقد الأمين العام للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية محمدن ولد الرباني، الإجراءات الاجتماعية التي تضمنها برنامج حكومة الوزير الأول المختار ولد اجاي، معتبرا أنها يغلب عليها الطابع الظرفي والجزئي، وتفتقر إلى الالتزامات المحددة والضمانات العملية الكفيلة بتنفيذها وتحقيق أثر ملموس على الظروف المعيشية للمواطنين.

 

وقال في تصريح صحفي، إن الجانب الاجتماعي من البرنامج الحكومي المعروض أمام البرلمان لا يرقى إلى مستوى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطنين، ولا يعكس - بحسب تقديره - إرادة سياسية واضحة لمعالجة تراجع مستويات المعيشة أو الاستجابة للمطالب النقابية.

 

 

وأوضح أن القراءة المتأنية للإجراءات المعلنة تكشف عن ثلاث إشكالات أساسية، تتمثل أولا في غياب الالتزامات المحددة، حيث لم تعلن الحكومة نسباً واضحة للزيادات المرتقبة في الأجور والمعاشات، ولا آجالاً زمنية لتنفيذها، ولا اعتمادات مالية محددة يمكن على أساسها مساءلتها عن مدى الوفاء بتعهداتها.

 

أما الإشكال الثاني، فيتعلق، وفق ولد الرباني، بغلبة التدابير الظرفية على الإصلاحات الهيكلية، فيما يتمثل الثالث في غياب رؤية اجتماعية متكاملة قادرة على معالجة الاختلالات المرتبطة بالقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية بصورة مستدامة.

 

وفي تعليقه على تعهد الحكومة بمراجعة آلية تحديد أسعار المحروقات السائلة والغازية، دعا ولد الرباني إلى وضع نظام شفاف وعادل لا يحمل المواطنين وحدهم أعباء ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية، بل يتيح لهم الاستفادة كذلك من انخفاضها.

 

وطالب بمراجعة الضرائب والرسوم وهوامش التوزيع التي تدخل في تحديد السعر النهائي للمحروقات، بما يضمن عدالة أكبر في آلية التسعير ويحد من انعكاس التقلبات الدولية على القدرة الشرائية.

 

وبخصوص التعهد بتعويض أثر التضخم على الموظفين والمتقاعدين، رأى ولد الرباني أن المعالجة المطلوبة ينبغي أن تقوم على سياسة مستدامة لمراجعة الأجور والمعاشات، بما يتناسب مع الارتفاع الفعلي في تكاليف المعيشة، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة أو غير محددة.

 

كما اعتبر أن مجرد الدعوة إلى مفاوضات بشأن أجور العمال الخاضعين للاتفاقية الجماعية لا يمكن اعتبارها إنجازا اجتماعيا في حد ذاتها، مطالباً بأن تعلن الحكومة عن مفاوضات اجتماعية عامة، وفق جدول زمني واضح وآليات تضمن تنفيذ نتائجها.

 

وشدد على ضرورة إيلاء عناية خاصة للعمال أصحاب الأجور الدنيا، متسائلا عن مصير بقية العمال الذين لا تشملهم الاتفاقية الجماعية، في ظل اقتصار الإجراء الحكومي المعلن على فئة محددة من العاملين.

 

وفي سياق حديثه عن الحوار الاجتماعي، استحضر ولد الرباني ما وصفه بـ"الظلم" الذي تمارسه وزارة الوظيفة العمومية والعمل، من خلال إقصاء الكونفدرالية من الملفات المتعلقة بالقطاع الخاص، بما فيها مراجعة الاتفاقية الجماعية.

 

وقال إن هذا الإقصاء يجري، بحسب تعبيره، رغم تمثيل الكونفدرالية على المستوى الوطني الشامل للقطاعين العام والخاص، بموجب المقرر المحدد للمركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، معتبرا أن هذا الوضع يطرح إشكالية تتعلق بمدى احترام التمثيلية النقابية وإشراك مختلف الأطراف المعنية في المفاوضات الاجتماعية.

 

وعن تعهد الحكومة بالتكفل مؤقتا بجزء معتبر من فواتير الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، اعتبر ولد الرباني أن هذا الإجراء يمثل مساعدة ظرفية، لا توفر حلا مستداما للمشكلة التي تواجه الفئات الهشة في النفاذ إلى الخدمات الأساسية.

 

ورأى أن الأجدر هو اعتماد تعريفة اجتماعية دائمة، تستند إلى معايير واضحة للدخل ومستويات الاستهلاك، بما يضمن حصول الأسر محدودة الدخل على خدمات المياه والكهرباء بأسعار تتناسب مع قدراتها المالية.

 

وفي ما يتعلق بتوسيع قاعدة المستفيدين من الدعم الموجه للأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بالأمراض المزمنة، وصف ولد الرباني الخطوة بأنها إيجابية من حيث المبدأ، لكنه شدد على أنها تظل غير كافية ما لم تقترن بزيادة قيمة المخصصات المالية، وضمان انتظام صرفها، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية ليشمل مختلف الفئات الهشة التي تفتقر إلى موارد كافية تضمن لها العيش الكريم.

 

وفي الجانب المتعلق بدعم المنمين ومواجهة آثار الأزمات على الثروة الحيوانية، اعتبر ولد الرباني أن تثبيت أسعار الأعلاف وبيعها بسعر التكلفة عند الاقتضاء، إلى جانب حفر الآبار الرعوية، إجراءات مهمة من حيث المبدأ.

 

لكنه نبه إلى أن فعاليتها تظل مرتبطة بتوفير الكميات الكافية من الأعلاف، وضمان عدالة توزيعها، وشفافية عمليات الشراء والتخزين والتسويق، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها دون احتكار أو مضاربة.

 

كما دعا إلى إدراج مشاريع حفر الآبار ضمن سياسة مستدامة لدعم الثروة الحيوانية والتنمية الرعوية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها تدخلات متفرقة أو حلولاً مؤقتة لمواجهة الأزمات.

 

وخلص الأمين العام للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية إلى أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة تتطلب، في تقديره، الانتقال من التعهدات العامة والإجراءات المؤقتة إلى إصلاحات واضحة ومحددة، تتضمن التزامات مالية وآجالاً زمنية قابلة للمتابعة والمساءلة، وتضع تحسين القدرة الشرائية وحماية الفئات الأكثر هشاشة في صدارة الأولويات.

 

7 November 2026