صور فضائية: حريق غرب الركيز يلتهم 254 هكتارا من المساحات الرعوية

كشفت صور فضائية حديثة عن حجم الخسائر التي خلفها حريق اندلع يوم الجمعة 6 نوفمبر الجاري في منطقة رعوية غرب مقاطعة الركيز بولاية الترارزة، حيث أتت النيران على نحو 254 هكتارا من المراعي الطبيعية، وفق قياسات أجريت على صور الأقمار الصناعية.

 

وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة من موقع الحريق ألسنة اللهب وهي تمتد عبر مساحات واسعة من الأعشاب والمراعي الجافة، مصحوبة بأعمدة كثيفة من الدخان، فيما ظهر عدد من السكان المحليين وهم يحاولون، بوسائل بدائية، السيطرة على النيران والحد من انتشارها.

 

وفي معطيات مستقلة، سجل نظام مراقبة الحرائق التابع لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" (FIRMS) ست نقاط حرارية متقاربة في المنطقة، رصدها القمر الصناعي NOAA-20 يوم الجمعة 6 نوفمبر، عند الساعة 14:20 بتوقيت غرينتش.

 

كما أظهرت مقارنة صور فضائية التقطتها أقمار "سنتينل-2" الأوروبية يومي 6 و7 نوفمبر، تحولا واضحا في الغطاء الأرضي للمنطقة، حيث بدت مساحات واسعة من الأراضي الرعوية وقد تحولت إلى بقع رمادية، في مؤشر على حجم الأضرار التي خلفتها النيران.

 

وبحسب القياسات التي أجريت باستخدام أدوات تحديد المساحات على الصور الفضائية، فقد بلغت المساحة المتضررة نحو 2.54 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 254 هكتارا من المراعي الطبيعية.

 

ويُتوقع أن تنعكس هذه الخسائر سلبا على الموارد الرعوية التي تعتمد عليها المواشي في المنطقة، خصوصا أن الحريق اندلع عقب موسم الأمطار، الذي شهد نموا للغطاء العشبي في أجزاء واسعة من ولاية الترارزة، ما يجعل فقدان هذه المساحات مؤثرا على توفر الأعلاف الطبيعية للقطعان.

 

وتشهد المناطق الرعوية في موريتانيا تكرارا للحرائق خلال هذه الفترة من السنة، نتيجة عوامل متعددة، من بينها الأنشطة المرتبطة بقطع الأشجار وتحويلها إلى فحم، وبعض الممارسات المرتبطة بالرعي والصيد وتنقل الرحل.

 

وتشير تقديرات متداولة إلى أن المساحات الرعوية التي تتعرض للحرائق سنويا في موريتانيا تتراوح بين 50 ألفا و300 ألف هكتار، في ظل استمرار صعوبة السيطرة على هذه الحرائق والحد من انتشارها.

 

وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه حماية المراعي الطبيعية، باعتبارها موردا أساسيا للثروة الحيوانية ومصدر رزق لآلاف السكان، كما تبرز الحاجة إلى تعزيز آليات الإنذار المبكر، وتوفير وسائل التدخل السريع، وتكثيف حملات التوعية والرقابة للحد من تكرار الحرائق وتقليص خسائرها البيئية والاقتصادية.

8 November 2026